السبت، 12 أغسطس 2017

بعض مخاطر الألعاب الإلكترونية

بعض مخاطر الألعاب الإلكترونية


تعد الألعاب الإلكترونية وسيلة من وسائل الترفيه والمتعة والإثارة ، لدى الأطفال والكبار على حد ٍ سواء ، لكن هذه الوسيلة الترفيهية لم تعد ترفيها محضا ، ولا متعة بريئة ، فقد تخللها بعض الأضرار النفسية ، والجسدية ، فيما تؤدي بعض الألعاب إلى جر اللاعبين إلى ما لا يحمد .
توجد الألعاب الإلكترونية منذ أكثر من نصف قرن ، وتطورت وتشعبت وغاصت في دهاليز الأنترنت ، وتحولت في بعض الأحيان إلى وسيلة للتلاعب بالسلوك البشري .
جون هبسون مصمم موقع ألعاب إلكترونية تأسس عام 1997بدأ يحلل الجاذبية في الألعاب الإلكترونية في ضوء نظرية السلوك الشرطي المثبتة ، ويصف هبسون كيف يمكن الضغط على اللاعب مثل الجرذ من أجل الاستمرار في اللعب عند حصول المكافآت تحت ظروف معينة .
في كتاب ( تغير العقل ) تحدثت سوزان غرينفيلد عن بحث أجري عام 2002 على ما يقرب من 4000 لاعب وتوصل إلى أن أكثر الاعبين اعترفوا بأنهم يمارسون الألعاب بشكل مستمر لمدة 10 ساعات في الجلسة الواحدة وذكر البحث أن 15% منهم تسببت لهم الألعاب الإلكترونية في مشكلات دراسية وصحية أو مالية إضافة إلى مشكلات في العلاقات العائلية حين ينهج اللاعب السلوك الإدماني تجاه هذه الألعاب .
يرى كريغ أندرسون – وهو أستاذ ورئيس قسم علم النفس في جامعة ولاية اوهايو وأحد كبار الباحثين في مجال العنف المتضمن ألعاب الفيديو – أن الألعاب العنيفة تعزز العدوان المنخفض والزيادة في الميل تجاه السلوك العدواني .
والثابت أن الصورة تظهر علاقة واضحة بين ممارسة الألعاب العنيفة وزيادة الأفكار والمشاعر العدوانية ، بما في ذلك الجرأة على المخاطر كما يحدث في ألعاب السيارات وسرقات السيارات والحروب والقتل .
أما الأضرار الجسدية فقد تحدث باحثون أن مدمني الألعاب الإلكترونية يعانون من انخفاض كبير في نشاط المناطق الدماغية ، المتعلقة بالعمليات البصرية والسمعية ، وهو ما قد يضعف استجابة المناطق البصرية والسمعية في الدماغ .
وتعد ” لعبة الحوت الأزرق ” و هي لعبة قاتلة وفي غاية الخطورة ؛ لأنها تحث اللاعبين على الانتحار و تستهدف الشباب والأطفال وتنهي حياتهم منتحرين ، وقد و قعت حوادث مشابهة في كثير من بلدان العالم وبدأت بعض الحكومات في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مثل هذه الألعاب الخطرة .
وتبقى المسؤولية الكبرى على الأسرة ( الوالدين ) و الشباب الواعي في درء هذه المخاطر ، خاصة وأن الشباب والأطفال مقبلون على إجازة طويلة يمكن استثمارها بشكل أفضل .
محمد عايض آل عمر

الأربعاء، 1 مارس 2017

الصداقة النادرة



يسعد الإنسان بمن حوله من الناس ، ويشعر أن المقربين من حوله والذين يرتبطون معه بود تحولوا إلى أصدقاء لكن .. اختيار الأصدقاء ليس بالأمر الهين ، فالانتقاء ممن حولك هو انتقاء لصفات تحبها ،وأخرى محمودة بوجه من الوجوه .

 هذا الانتقاء قد يخونك أحيانا ، أذكر دائما البيت الشهير إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا ، وتمردا هنا بالإساءة المقصودة الظاهرة أحيانا والخفية أحيانا أخرى ، هنا يتردى ذوو العاهات النفسية ويبرز ذوو النفوس العظيمة ، التي ترعى الود وتحفظ المعروف وتكف الأذى وتصون الصداقة .

 أما الأخرى فهي تستغل كل مناسبة سعيدة  لهذا الذي تدعي صداقته  للإنتقاص منه والنقمة عليه ، هذه المشاعر الرذيلة ينطبق عليها قول الشاعر يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب .


 إنها آفات النفس من الحسد والحقد والغيرة وتمني زوال النعمة التي تنتشر في بني البشر فمنهم يتغلب على هذا الصفات ومنهم  من لايستطع   السيطرة عليها فتظهر على لسان النقمة والإزدراء وتشويه السمعة أحيانا ،  بينما طيب النفس وسلامة الصدر ورد المعروف تبقى لدى القلة النادرة من الأصفياء الأنقياء وهم نادرون فإذا وجدتهم فاحرص عليهم أشد الحرص .

الاثنين، 4 أبريل 2016

اقطاعيو التعليم




دخول ال
تجارة في التعليم دون رقابة حازمة وحاسمة وحادة جدا  يحيل عملية التعلم والتعليم 
في بعض الأحيان
إلى دائرة  تعبث بها قيم الاستثمار وتلاعباته ودهاليز حساباته  من  استغلال بشع وإعلاء قيمة الكسب وإهمال للقيم العليا  على حساب مستقبل أجيال ووطن وصناعة أمة . 


هذا ما يحدث اليوم في "كثير"  من المدارس الأهلية  ( التجارية ) والتجارية وصف أدق لأن كل شي فيها للبيع ، ففي الوقت الذي تستفيد فيه هذه المدارس من الدعم الحكومي ، ترتفع فيها الرسوم الدراسية ارتفاعا باهضا ومكلفا ومرهقا في أكثر الأحيان لميزانية  الطبقة المتوسطة ،وأمام هذه الرسوم العالية يتلظى العاملون فيها بتدني الأجور إلى الدرجة التي لاتكفي الإنسان حد الكفاف "


فبعض المدارس التجارية " لايتجاوز فيها راتب معلم يحمل درجة الماجستير 1500 ألف وخمسمائة ريال كمرتب أساسي ومع البدلات 2200ريال هذا لغير المواطنين ، أما المواطنون وبخاصة الجدد فتشترط بعض هذه المدارس على المعلمات والمعلمين الجدد  العمل فصلا دراسيا بدون مرتب ( تحت التجربة )  وفي أحسن الأحول تصرف مكافأة 1200ريال خلال فترة التجربة ثم يسرح نهاية الفصل الدراسي بدعاوى مختلفة ليأتي آخرون للعمل بنفس المكافأة .  ناهيك عن إجازته السنوية بدون مرتب . 



من الناحية التعليمية  " كثير من المدارس التجارية "   تعنى بالجانب الفندقي والترفيه  لجذب الزبائن وإبهار الزائرين مع إهمال شبه تام للقيم التعليمية   ، فالعمل قائم على إرضاء الزبون ( الطالب ) والزبون دائما على حق مهما فعل ومهما أساء والبيع قائم على قدم وساق ،

والاختبار  كالمكشوف والعالم تشوف حتى وصل التحصيل الدراسي إلى خبر كان ، وفي نهاية المطاف يصرف لكل الزبائن مايسمى  "شهادة"
  حبر على ورق ، وربما يرفق بها شكر وتقدير ، أما المخرجات والناتج التعليمي فحدث ولاحرج  عن ضآلته وضحالته وضعفه ، والكثير يرى ويسمع ويتحدث عن قصص بعض  المدارس التجارية  . 


ومن أجل ثلة من  مستثمري واقطاعيي التعليم - همهم الوحيد هو رأس المال والمكاسب المادية الصرفة  ورؤيتهم  (الغاية تبرر الوسيلة  ) ورسالتهم " أنا والطوفان على من بعدي " - يدفع الثمن باهضا الجيل والمجتمع والوطن والأمة .



السبت، 15 نوفمبر 2014

في الطريق



في الطريق ...  

في طريق الحياة تحتاج إلى رفقة الدرب الطويل

 فبهم أنس الطريق وعون الصديق

وسند  الرفيق وتمضي الأعوام  



 وفي  الطريق تفارق من أحببت

فمنهم من تخطفه يد المنون

 ومنهم من تخرجه عثرات السنين

 ومنهم من استهوته  الشياطين

من  حاسدين وكائدين وظالمين ومفترين

فيفقد الصحبة ، ويبيع الصاحب ويضل الطريق
 


وتسير الحياة


 فيلزم مسيرتك من أدمن محبتك

 وسار بصحبتك

 ورافق خطاك ،  وابتغى رضاك

 لا يفرحه ألمك ، ولا يثيره غضبك

، ولا يشمت بزلتك  ولا يعاتبك في جللك . 




 يحزن لحزنك قبل أن تحزن

 ويسعى لسرورك قبل سروره

ويحرص على ودك ، أشد من حرصك على وصله

 ويبتهج بلقاك أكثر من أسفك على فراقه .




قالت عنه الشعراء " الخل الوفي "  بحث في المستحيل

 وقيل عنه  صديق حميم

وقالت العرب " أخ لك لم تلده أمك
"  . 



.......

الجمعة، 25 يناير 2013

السراج المنير



نحن المسلمين أمة من خير الأمم وأعظمها حضارة ، وخلقا ، فقد أضاءت حضارتنا ظلام العالم ، وأشرقت شمسنا على دياجير الظلم ، وغياهب العتمة في قرون الظلام ، وما نزال خير الأمم ؛ نحمل الخير في رسالتنا ، وإن تراجعنا ظاهرا سنظل حيث الصدارة والصدر ُ .
وفي الأمم رجال أطلقوا شعارات تحمل في ظاهرها الرحمة اتخذوها لأغراض دنيوية صرفة ، ليس للحياة الأخرى فيها مكان ، لذلك كان شقاء الإنسان بها عظيما ، وكانت كسراب بقيعه يحسبه الظمآن ماءً .

أما أمة الإسلام فقد جعلت من العقيدة والشريعة ، والقدوة والأسوة الحب لشخصية النبي الكريم "محمد صلى الله عليه وسلم" فكان رحمة للعالمين . و منقذا وداعيا وسراجا منيرا ومخلصا للبشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن عبادة الشهوات إلى عبادة رب السموات ؛ ولهذا كان شعار المسلمين ومفتاح الدخول إلى هذا الدين والانتماء لهذه الأمة الخيرة هو ( لا إله إلا الله ) ( محمد رسول الله)
محمد رسول الله "صلى الله عليه وسلم " جاء بالدين الخاتم الذي يحمل في طياته العزة والكرامة والسمو الأخلاقي ، والحرية للبشرية حين يعلن شعارها خمس مرات أنه لامعبود بحق إلا الله ، وأن محمد " صلى الله عليه وسلم " بلغ الرسالة للناس أجمعين لافرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى .

محمد " صلى الله عليه وسلم" كان أخلاقا كريمة تتجسد في واقع الحياة المرير ، جاء بالهدى حين ضلت البشرية طريق ربها وتاه الناس في دياجير الضياع ، وبالنور حين عشعش الظلام ، و جاء بالعدل حين تفشى الجور والظلم ، وبالصدق حين انتشى الزور والبهتان، وبالأمانة حين سادت الخيانة . لقد كان و مازال ضياء يستضاء به ونورا عم أرجاء الكون (( المصلحون أصابع ٌ جمعت يدا ..هي أنت بل أنت اليد البيضاء)).

لم يكن النبي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رجلا عابرا في التاريخ كبقية الأسماء ،أو عظيما من العظماء فحسب ، بل هو خاتم الأنبياء والرسل ، له رسالة خالدة ، ودعوة قائمة لإنقاذ البشرية مما تعانيه اليوم من أزمات على كل المستويات ، ومع أنها دعوة ربانية لإنقاذ البشر والفوز بالجنة فهي أيضا دعوة عقلانية أخلاقية و إنسانية عظيمة والإساءة للنبي الخاتم والرحمة المهداة والخلق العظيم جريمة شنيعة ، فالإساءة غير مقبولة في كل الأديان والأعراف ، وهي أعظم في حق الرموز وعظماء الأمم ، مع بشريتهم ونقصهم ، فما بالك بمن يسيء إلى النبوة والرسالة .

إنها إساءة لكل المبادئ والقيم والمثل العليا والأخلاق الكريمة ، إنها إساءة لكل المعاني الإنسانية التي يحملها الأنبياء والمصلحون على مر التاريخ ، وإذا كانت جريمة عظيمة في حق البشرية فهي في حق المسلمين بكل ألوانهم وطوائفهم أعظم جرما وأعظم شناعة ً.
لكن من رحم المحن تأتي المنح ، وتأتي مثل هذه الجرائم البشعة لتزيد المسلمين تآلفا واجتماعا ، واعتصاما وتمسكا بدينهم وعودة لشريعتهم و سنة نبيهم ، وسيموت المسيئون المجرمون الساقطون بغيضهم ، ويسقطون في براثن حقدهم وكراهيتهم للأديان ، وتاريخهم الملوث بدماء الأنبياء .

إن حب محمد صلى الله عليه وسلم سيظل عقيدةً وشريعة وشعارا وسراجا منيرا وسيبقى هو قدوتنا وأسوتنا نستلهم من سيرته العطرة طريق حياتنا و وجودنا ،ونهضة أمتنا ، وشموخ كبريائها ومدراج عزتها و أنفتها وعظمتها ، ونرنوا إلى بريق مجدنا ، ونجم غايتنا وسؤدد أمتنا.



نشر بصحيفة المجاردة الالكترونية  بتاريخ  09-16-2012 

الخميس، 20 ديسمبر 2012





العيد دعوة ربانية للفرح والسعادة والتراحم والوصل بين أواصر المجتمع ، وفيه نداءٌ خفي علي ٌبالبعدٌ عن الفرقة والتشرذم والتباغض والتدابر . إنه نداء عذب رقيق ٌ لرسم البسمة على الوجوه وزرع المحبة في القلوب وخروج من عتمة الوحدة ، وهجير الأحزان إلى نور الأنس وحدائق الإشراق في الإنسان .

إنه يوم زينة في كل شيئ ، ونشرٌ للحب والتسامح والخير ، وكفٌ للأذى وبذل للندى . إنه جمعٌ لإرتقاء المعاني والقيم والزينة والحلاوة والفنون الجميلة . رقي بأخلاق الإنسان ، و جمال ٌفي المكان ، وزينة في اللباس وحلاوة في الطعام والشراب ، وجمال في فنون التعبير عن فرحةٍ كبرى ، وهذا مما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم وباركه كما فعل مع الأحباش في المسجد ، ومع الجاريتين اللتين كانتا تضربان الدف في بيت النبوة وبمباركة النبي صلى الله عليه وسلم .

ففي الحديث الشريف مافعله الحبشة حين اجتمعوا في المسجد يرقصون بالدرق والحراب ، واجتمع معهم الصبيان حتى علت أصواتهم فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم ، ثم قال لعائشة : " ياحميراء أتحبين أن تنظري إليهم ؟ قالت نعم . فأقامها صلى الله عليه وسلم وراءه خدها على خده يسترها وهي تنظر إليهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يغريهم ويقول : دونكم يابني أرفدة ، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، إني بعثت بالحنيفية السمحة " .

ولاريب أن للفرح في المجتمعات آثار حميدة على الفرد والمجتمع ؛ فقد ثبت أن العلاقات الاجتماعية الحسنة ذات أثر كبير على تحسن صحة الإنسان النفسية وابتهاجه ، وهذا بدوره يوثر تأثيراً إيجابياً على الجهاز المناعي ، وتعد المشاعر المضطربة الناتجة عن سلوك كآبة المجتمع والتي يعد الاكتئاب ثمرة من ثمارها من الأمراض النفسية التي تسهم بشكل كبير في أمراض التهاب المفاصل ونوبات الصداع والقرح وأمراض القلب وغيرها .

إن الذين يرون الفرح عبثا في أمةٍ تعاني الجراح نقول لهم : أن الأمة تعاني الأزمات منذ أمد طويل ، وليس هذا بمسوغ لها أن تلغي أفراحها وتبقي على نواحها ، وإذا كنا نتظر أن يفرغ العالم من المآسي والأحزان ، حتى نفرح ، فلن نفرح أبدا . بل سنحول كل أفراحنا إلى أحزان وكل مناسباتنا السعيدة إلى خطب ومآتم والآم ، لذلك علينا أن نشرق بالفرح وندخل البهجة على الكسيرو الفقير والحزين ونحتفل بعيدنا فرحين حامدين لربنا شاكرين ، ونضيء الوجوه بالبسمات و المكان بأزهار الفرح وأريج العطور . فأهلا وسهلا بالعيد وبالفرح والاحتفال والسرور ، وكل عام وأنتم بخير .

نشر في صحيفة المجاردة الإلكترونية

الصديق الحميم






الصديق الحميم حاجة إنسانية لكل إنسان سوي ، ولهذا لم يترك الله سبحانه وتعالى أنبياءه بلا صحبة أو حواريين مع تأييده لهم بالوحي ، فكان لكل منهم صديق وفيٌ حميم ، وإذا كان الأنبياء على رفعة قدرهم لم يهملوا هذا الأمر ولم ينحوه جانبا فكيف بعموم الناس ؟ حيث يبقى في حقهم أهم وآكد . وقد اتفقوا أن الصديق ﺃُﺧﺬ من ﻟﻔﻆ ﺍﻟﺼﺪﻕ، ﻭﻫﻮ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻜﺬﺏ . وأما الحميم فمن الاحتمام ، وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما يهمك . أو من الحامة بمعنى الخاصة ، وهو الصديق الخاص وتبقى صفاته محل خلاف .ﻗﺎﻝ العتابي ﻟﺼﺎﺣﺐ ﻟﻪ : ﻣﺎ ﺃﺣﻮﺟﻚ إلى ﺃﺥ كريم ﺍﻷﺧﻮﺓ ، ﻛﺎﻣﻞ المروءة ﺇﺫﺍ ﻏﺒﺖ ﺧﻠﻔﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮﺕ ﻛﻨﻔﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻧﻜﺮﺕ ﻋﺮﻓﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺟﻔﻮﺕ ﻻﻃﻔﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺮﺭﺕ ﻛﺎﻓﺄﻙ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻘﻲ ﺻﺪﻳﻘﻚ . ﺍﺳﺘﺰﺍﺩﻩ ﻟﻚ ، ﻭﺇﻥ ﻟﻘﻲ ﻋﺪﻭﻙ ﻛﻒ ﻋﻨﻚ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﺍﺑﺘﻬﺠﺖ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﺛﺜﺘﻪ ﺍﺳﺘﺮﺣﺖ. 

وقال لأعرابي : أريد أن أتخذ صديقا . فقال الأعرابي : اتخذ ﻣﻦ ﻳﻨﻈﺮ ﺑﻌﻴﻨﻚ ، ﻭﻳﺴﻤﻊ ﺑﺄﺫﻧﻚ ، ﻭﻳﺒﻄﺶ ﺑﻴﺪﻙ ، ويمشي ﺑﻘﺪﻣﻚ ، ويحط في ﻫﻮﺍﻙ ، ﻭﻻ ﻳﺮﺍﻩ ﺳﻮﺍﻙ ، اتخذ ﻣﻦ ﺇﻥ ﻧﻄﻖ ﻓﻌﻦ ﻓﻜﺮﻙ ﻳﺴﺘﻤﻠﻲ ، ﻭﺇﻥ ﻫﺠﻊ ﻓﺒﺨﻴﺎﻟﻚ يحلم ، ﻭﺇﻥ ﺍﻧﺘﺒﻪ ﻓﺒﻚ ﻳﻠﻮﺫ ، ﻭﺇﻥ ﺍﺣﺘﺠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻔﺎﻙ ، ﻭﺇﻥ ﻏﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﻙ ، ﻳﺴﺘﺮ ﻓﻘﺮﻩ ﻋﻨﻚ ﻟﺌﻼ تتم ﻟﻪ ، ﻭﻳﺒﺪﻱ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻟﻚ ﻟﺌﻼ تنقبض ﻋﻨﻪ. 

ويروى أن رجلا مرت به ضائقة فهرع إلى صديق له وﻗﺮﻉ بابه في ﻟﻴﻞ ﻓﻘﺎﻝ لجاريته : ﺃﺑﺼﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﻉ ؟ ﻓﺄﺗﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻣﻦ ﺫﺍ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﻧﺎ ﺻﺪﻳﻖ ﻣﻮﻻﻙ ، ﻓﻨﻬﺾ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺑﻴﺪﻩ ﺳﻴﻒ ، ﻭﻛﻴﺲ ، وﻳﺴﻮﻕ ﺟﺎﺭﻳﺔ ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺷﺄﻧﻚ ؟ ﻗﺎﻝ : راعني أمر ، ﻗﺎﻝ : ﻻبأس عليك ، وساءني ﻣﺎ ﺳﺎﺀﻙ ، وقد أعددت هذا لمثلك ، فخذ هذا المال لنائبتك وهذا السيف ، لعدوك ، وهذه الجارية لخدمتك ولم يسأله عن نائبته . ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﷲ ﺑﻼﺩﻙ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺜﻠﻚ. 

وقد ﻗﻴﻞ لحكيم : ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃن ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ، يحييه ﺑﺎﻟﺘﻨﻔﺲ ويمتعه بالحياة ﻭﻳﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ نضارتها ، ﻭﻳﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﻌﻴﻤﻬﺎ ولذتها . 

قال ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺳﻼﻡ في كتاب الصداقة والصديق : ﻛﻨﺖ في ﺣﺮﺱ المأمون ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻦ الليالي ﻧﺎﺋﺒﺎ فخرج المأمون في بعض الليل متفقدا ﻣﻦ ﺣﻀﺮ، ﻓﻌﺮﻓﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ لي : ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ؟ ﻓﻘﻠﺖ : ﻋﻤﺮﻭ- ﻋﻤﺮﻙ ﷲ- ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ - ﺃﺳﻌﺪﻙ ﷲ - ﺑﻦ ﺳﻼﻡ- ﺳﻠﻤﻚ ﷲ - ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻧﺖ ﺗﻜﻸﻧﺎ منذ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ. ﻗﻠﺖ ﻳﻜﻸﻙ ﷲ . 

ﻓﻘﺎﻝ المأمون : ﺇﻥ ﺃﺨﺎ ﺍﻟﻬﻴﺠﺎﺀ ﻤﻥ ﻴﺴﻌﻰ ﻤﻌﻙ ﻭﻤﻥ ﻴﻀﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻴﻨﻔﻌﻙ ﻭﻤﻥ ﺇﺫﺍ ﺼﺭﻑ ﺯﻤﺎﻥ ﺼﺩﻋﻙ ﺒﺩﺩ ﺸﻤﻝ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻴﺠﻤﻌﻙ . 

وقد لخص المأمون في هذه الأبيات الصفات التي يرى توافرها في الصديق الحميم ، وهو كنز ثمين ، وجوهر نادر رصين . الحصول عليه صعب ، والعثور عليه أشق من جوهر البيداء ، غير أن صفاته النادرة لا تنفي وجوده . وقد ﻗﻴﻞ لأحد الأعراب : ﺃﺑﺎ ﻟﺼﺪﻳﻖ ﺃﻧﺖ ﺁﻧﺲ ﺃﻡ ﺑﺎﻟﻌﺸﻴﻖ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ، ﻟﻠﺠﺪ والهزل ، ﻭﻟﻠﻘﻠﻴﻞ والكثير، ﻭﻻ ﻋﺎﺫﻝ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻻ ﻗﺎﺩﺡ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻫﻮ ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ، ﻭﻏﺪﻳﺮ ﺍﻟﺮﻭﺡ . ﻓﺄﻣﺎ العشيق فإنما ﻫﻮ للعين ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ، ﻭﺍﻟﻌﺬﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺳﺮﻳﻊ ، وفي ﺍﻟﻮﻟﻮﻉ ﺑﻪ ﺇﻓﺮﺍﻁ ﻣﺰﺟﻮﺭ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺣﺪ ﻣﻮﻗﻮﻑ ﺩﻭﻧﻪ ، ﻓﺄﻳﻦ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ؟ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﻨﺎﺫﺭ : ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻊ الخليل بن أحمد ( العالم الجليل ) ﻓﺎﻧﻘﻄﻊ ﺷﺴﻊ ﻧﻌﻠﻲ ﻓﺨﻠﻊ ﻧﻌﻠﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﻣﺎ ﺗﺼﻨﻊ ؟ 

ﻗﺎﻝ : ﺃﻭﺍﺳﻴﻚ بالحفاء . ومما يرد في وفاء الطفولة وحميميتها أن طفلة تأخرت عند جيرانها فقلق والدها وسألها مابالك قد تأخرت كل هذا الوقت عند صديقتك فقالت : حين هممت بالخروج كُسرت لعبة صاحبتي . فقال الوالد : فقمت بمساعدتها على إصلاحها ! قالت : لا . فقال الوالد : فما أخرك إذا ؟ قالت : كنت أواسيها بالبكاء . 

نحن بحاجة إلى إعادة العناية بمفهوم العلاقة بالصديق الحميم ، والعناية بهذه العلاقة الإنسانية النبيلة القائمة على الحميمية والصدق والوفاء تلك العلاقة البعيدة عن دهاء تصيد المصالح الوضيعة والمظاهر المزيفة . لأن في عودة هذا المفهوم ترابط وتآزر المجتمع ، وتماسكه ، وتخفيف حدة الفردانية الطاغية والأنانية المستشرية والغرور المستطير والتدابر المقيت ، ولاشك أن الترابط يؤدي إلى التآخي ووحدة الصف ، وهذا مقصد من مقاصد الشريعة . 

ونختم بقول أحد الحكماء حين وصف الصداقة بقوله : الصداقة أذن صاغية ، وقلب محب متفهم ، ويد حانية مساعدة .

نشر في صحيفة المجاردة الالكترونية

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...