الأحد، 5 نوفمبر 2017

دعوة للجمال





إن الله جميل يحب الجمال ، جمال الإنسان ، وجمال الكون ، وجمال الحياة . فجمال الإنسان بما يحمل من قيم خالدة الجمال ، من صدق وأمانة ، ووفاء وكرم ، وشجاعة ، وصبر ، ونبل وعفة . إنه جمال يرقى بالإنسان إلى درجة الإنسان الصالح الذي ُخلق في أجمل صورة بين المخلوقات منظرا وعقلا . ويرتقي الإنسان بالتقى والقيم ،والأخلاق الكريمة ، ويزداد جمالاً بنظافة القلب والضمير والمظهر .

وجمال الكون في آياته العظيمة الباهرة الحسن من البحار ، والأنهار والجبال والأطيار والأشجار والأزهار، فهي شاهدة على جمال هذا الكون ، وعلى إبداع الخالق سبحانه، فالكون آية في الحسن والجمال المثير ، لم تعبث به سوى أطماع الإنسان وشحه .

فشوهته بالتلوث المقيت ورسوم المباني القبيحة ، ومساكن قريبة الشبه بصناديق الطيور ، فلا جمال ولا روح معمارية معتزة تصبغ معالم المدينة . كل ذلك من أجل الكسب السريع ، متناسين حاجة الإنسان إلى منظر الزروع والأزهار وإلى الهواء النقي من تلك الزروع وإلى منظر الماء في نوافيره الرائقة ، وإلى طريق للسير على أقدامه يسير عليه كباقي البشر ، وتناسى أن الكون مبنيٌ على الجمال المترف ، وأن الله جميل يحب الجمال .

وجمال في الحياة : في السياسة والدين والاقتصاد والاجتماع ، فجمال السياسة بالحرية ، وأن يعيش الناس كما ولدتهم أمهاتهم أحرارا ، وأن تكون سيفا على الظلم نصرا للعدل ، وجمال " الدين " أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة ب " لا إكراه في الدين " ، وجمال الاقتصاد أن يكون المال دولة بين الناس فلا لايقف في يد فئة دون أخرى ، أو طبقة دون طبقة ، وجمال الاجتماع في السلم والبعد عن العنف والجريمة بشتى صورها ، والرفق والأناة واحترام كل للآخر برغم اختلافه ، والبعد عن كل ما يعكر صفو المجتمع من إثارة الفتن والدعوة إلى العنف والقسر . إن جمال الحياة في أن نعيش جمالها بألوانها وأصواتها واختلافاتها ، وأن نرسم لوحة جميلة للحياة مكتوب فيها إن الله جميل يحب الجمال .


نشر في صحيفة المجاردة 26/11/2015

رسالة الملك الراحل


بمداد من حزن ، ولوعة من حروف الأسى ، وبفيض الألم ولواعج الفراق ، وبمشاعر تكتبها المآقي بدموع الوجد على صدى ذكرى الملك الراحل ، ملك الإنسانية الذي أعتلى عرش المجد مدونا سيرته في ديوان الخالدين ، مهتديا بسنة الإسلام وسائرا على هدي الصالحين .

حمل رسالة الإسلام الخالدة ،وقام بمشعل القيم الذي اقتبس نوره من نور الرسالة المحمدية ؛ ليهتدي بنور الحق ، ويسير بالأمة على صراط مستقيم ، نحو النماء والبناء والنهضة ، متسما بخطوط عريضة ومضامين كثيرة يأتي في مقدمتها : 


إرساء دعائم السلام . لقد حمل لواء السلام والأمن والاستقرار ، في وطنه وفي الوطن العربي الكبير ، ودعا إليه في كل المحافل الدولية ، منطلقا من دعوة الإسلام والشريعة السمحاء ؛ لبناء الحضارة الإنسانية ، وإعمار الأرض . ولا يتأتى ذلك إلا بنشر السلام والأمن الدوليين . 

ويأتي العلم من ضمن أولويات الملك الراحل ومن أهم المضامين التي حرص عليها ؛ فاعتنى بنشر العلم والعناية بالمتعلمين على كافة المستويات - ومثل هذا المقال لا يتسع لتناول تلك الإنجازات العظيمة والهائلة في فترة وجيزة - و عمل على نشر التعليم الجامعي بشكل غير مسبوق ، وفتح الباب للبعثات في كل التخصصات ، وخصص الميزانيات الضخمة للتعليم ، إدراكا منه " رحمه الله " لقيمة العلم وأثر التعليم في بناء الأمم والشعوب ، وأن الأمم لا تنهض بغير العلم والعلماء . 

وكانت عنايته "رحمه الله" بالحوار عناية خاصة فهو مدرك لقيمة الحوار بين المختلفين في الداخل والخارج ، وأن الحوار ، يعزز مبدأ التسامح ،ويفتح أبواب السلم ؛ لذلك أسس مركز الحوار الوطني ليناقش المجتمعون فيه كل قضايا الوطن بمطلق الحرية .

بعد ذلك أسس مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان في " فينا " ليكون حدثا تاريخيا فارقا ، ونقطة بارزة في العلاقات الحضارية والإنسانية بين مختلف الحضارات في كل أنحاء العالم ؛ حرصا منه على المسلمين ، ونشرا لثقافة التعايش السلمي وتعميقا لثقافة الحوار ونبذ العنف والإرهاب والتطرف واستباحة الدماء . 

لقد كانت كلمته رحمه الله في مكة المكرمة 5-6/ ذي القعدة 1426 - عند تأسيس المركز في مكة المكرمة للخروج برؤية إسلامية موحدة للحوار مع أتباع والثقافات المعتبرة - تأكيدا لهذه المعاني الإنسانية وأن الوحدة الإسلامية لا يمكن تحقيقها بالتكفير واستباحة الدماء وإنما بالحوار والاحترام المتبادل .

لقد انتهج رحمه الله منهج الرفق والرحمة والرأفة برعيته في سياسته ، ووقف ناصرا وداعما للضعفاء والفقراء وذي الحاجة ، من خلال دعم المؤسسات المعنية بهذا الشأن ، فملك زمام القلوب ، واُطلِق عليه ما يستحقه من الأسماء مثل ، حبيب الشعب ، ملك القلوب ، وملك الإنسانية ، وكان حريصا على جمع الكلمة ووحدة الصف على المستوى المحلي وعلى مستوى الوطن العربي الكبير ، فسمي حكيم العرب ، ونال العديد من شهادات ، التقدير على أعماله الجليلة في مد يد العون من خلال المساعدات الدولية . لقد كان الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ثاقبا في رؤيته ،عظيما برسالته التي حملت معاني السلام ، والعلم، والرحمة .

في الختام نتقدم إلى الأسرة المالكة الكريمة وإلى الشعب السعودي ،و إلى الأمتين العربية والإسلامية ، بأحر التعازي وصادق المواساة في فقيد الأمة ، ورجل من أعظم رجالها الملك الراحل "عبدالله بن عبدالعزيز" رحمه الله وغفر له . ولا نقول إلا ما يرضي ربنا "وإنا لفراقك يا عبدالله لمحزونون " .

نشر في صحيفة المجاردة بتاريخ 26/1/2015

من ذي الخويصرة إلى داعش

خروج الفرقة المسماة داعش ليس أمرا مستحدثا في التاريخ الإسلامي ، فداعش معتقد قديم وفكرة ودعوة تاريخية وتصور خارج عن جماعة المسلمين ومخالف لهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك حذر منها عليه الصلاة السلام من بواكير الظهور . 

وقد ظهرت هذه الفرقة الضالة في التاريخ بأسماء عدة منها : الخوارج ، الحرورية ، المارقة ، المحكمة ، ...الخ تلك المسميات وصولا إلى داعش . وفي كل زمان تظهر باسم مختلف لكن المعتقد والأفكار والجذور والممارسات واحدة ، مع اختلاف الأدوات . 

وفي كل خروج لهذه الفرقة على أمة الإسلام يقف لها علماء الإسلام الربانيون بالمرصاد فيبينون ضلالها ويكشفون زيف دعاوها وعوارها ، و تبقى وتتمدد كأي فكرة أو دعوة مُضلِلة لها منظرون ومحرضون ومقاتلون ومحامون ومعجبون وجماهير . 

ومنذ أن وقف ذو الخويصرة التميمي أمام النبي صلى الله عليه وسلم يتهمه بعدم العدل حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الفرقة المنحرفة فقال في الحديث الذي أخرجه البخاري (... إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد). 


وقد خسر المسلمون بأفكار هذه الفرقة الضالة أثنين من الخلفاء الراشدين هما عثمان وعلى رضي الله عنهما ، واستمرت هذه الفرقة خنجرا مسموما في خاصرة الخلافة الأموية وبقيت معها في صراع وقتال مرير طوال فترة حكمها ، ومضت الخلافة العباسية على نفس النهج في قتالها أيضا . ذلك لأن هذا المعتقد المنحرف -عن المنهج النبوي و السنة النبوية المطهرة - مدمر لكل المعاني الإنسانية والثقافية والجمالية والعمرانية ، فسوطهم التكفير ، وموردهم القتل لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ولا يرحمون طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا معاهدا ، حياتهم قائمة على التدمير والقتل ، والنهب ، والخراب . 

وخطورة هذه الفرقة عن غيرها أنها تدثرت بدثار السنة وتشبهت بأهلها وهي منها براء براءة الذئب من دم يوسف ، وهذا خطأ ترتكبه بعض وسائل الإعلام لخلط الأوراق باعتبار أن هذه الفرقة من أهل السنة وتطلق عليها الإسلام السني المتطرف . وهذا جهل وظلم وزور ، فأهل السنة لا ينهجون منهجهم ولا يعتقدون اعتقادهم في التكفير ولا يرون صوابهم . في نحر وإحراق الناس ، وتفجير المساجد ، والاعتداء على الآمنين و المعاهدين ، وقتل العباد وتخريب البلاد. 

ولهذا فالواجب على الجميع التحذير من خطرهم ، وبيان عوار فكرهم على كل قادر وبكل وسيلة ممكنة ، والحرص على الشباب من الانخراط في مهالك هذه الجماعات المهلكة ، فإن لهم طرقا ومواقع جاذبة وناشطة في إثارة حماسة الشباب وتأجيج عواطفهم وتوجيههم نحو سفك دماء مجتمعاتهم وتدميرها . وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الفرقة وتصدت لها كل دول الإسلام عبر تاريخها منذ نشأة تلك الفرقة عند ذي الخويصرة وصولا إلى داعش .
نشر في صحيفة المجاردة بتاريخ 24/6/1415

السبت، 4 نوفمبر 2017

سيد الطعام









ما هو  سيد الطعام ؟  تختلف الأراء والأذواق حول إجابة  هذا السؤال . وعند  البحث في السنة النبوية وأراء الأطباء والحكماء والاختيارات التعبدية  في الفدية والعقيقة والوليمة والأضحية وفي المناسبات الدينية والدنيوية  يبقى هو سيد الأطعمة والأدلة على ذلك كثيرة .

فى سنن ابن ماجه من حديث أبى الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سَيِّدُ طَعَامِ أهْلِ الدُّنيا وأهْلِ الجَنَّةِ اللَّحْمُ)).وفي إسناده ضعف  ومن حديث بُريدةَ يرفعه: ((خَيْرُ الإدَامِ فِى الدُّنيا والآخِرَةِ اللَّحْمُ)). وكان الرسول (ص) يأكل اللحم   من ذكور و إناث الضأن  والماعز وغيرها من بهيمة الأنعام .
.
قال الزُّهْرى: أكل اللَّحْم يَزيدُ سبعين قوَّة، وقال محمد بن واسع: اللَّحْم يزيد فى البصر،
ويُروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه:(( كلوا اللَّحْمَ، فإنه يُصَفِّى اللَّوْنَ، ويُخْمِصُ البَطْنَ، ويُحَسِّنُ الخُلُقَ))
،وقال نافع: كان ابن عمرإذا كان رمضانُ لم يَفُتْه ا للَّحْم، وإذا سافر لم يفته اللَّحْمَ.         


قال الغزالي في الإحياء ودل على حصول الإكرام باللحم قوله تعالى في ضيف إبراهيم    
إذ أحضر العجل الحنيذ أي المحنوذ وهو الذي أجيد نضجه وهو أحد معنى الإكرام أعني
تقديم اللحم وقال تعالى في وصف الطيبات وأنزلنا عليكم المن والسلوى المن العسل
والسلوى اللحم سمى سلوى لأنه يتسلى به عن جميع الإدام ولايقوم غيره مقامه ،
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : سيد الإدام اللحم ثم قال بعد ذكر المن والسلوى كلوا
من طيبات ما رزقناكم ، فاللحم والحلاوة من الطيبات
ومما يُذكر من حكم العرب قولهم : مَن تركه أربعين ليلة ساء خُلُقه ..


وقد تحدث الأطباء عن فوائده الصحية فالدكتور فوزي الشبكي أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة يؤكد  أن اللحم بشكل عام يتمتع بقيمة غذائية عالية حيث أنه يمد الجسم بالبروتينات والأملاح والدهون الضرورية. كما أنه يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع تخليقها.

 ويشير الشوبكي إلى أن الإنسان بحاجة من 50 إلى 60 جرام من البروتين يومياً، حيث تحتوي المائة جرام من اللحم على 20 جراماً من البروتينات وهو ما يعني أن المائة جرام من اللحم يوفر نحو ثلث الاحتياج البروتيني اليومي.

ويعتبر اللحم من أغنى الأغذية بالزنك والذي يدخل في بعض عمليات الجسم الحيوية الهامة مثل الحفاظ على حاسة الشم وتنظيم مستوى السكر بالدم ومستوى التمثيل الغذائي. ويعمل أيضاً على رفع المناعة ويساعد في سرعة التئام الجروح. كما أن اللحوم تُعد  أغنى الأغذية جميعاً بالحديد، الضروري للحفاظ على مستوى الهيموجلوبين بالدم وحماية الإنسان من أمراض فقر الدم. وهو كذلك مصدر جيد من مصادر العناصر المعدنية مثل الفوسفور والبوتاسيوم والماغنيسيوم والسيلينيوم وفيتامين ب و ثبت أن لحم الإناث من الضأن والماعز بارد من حيث الصحة على جسم الإنسان ، بينما لحم الذكور له خاصية الحرارة . .


من الظواهر الغريبة على المجتمع العربي الإسلامي  ظاهرة تحريم ما أحل الله من الطعام الحلال بغير مانع شرعي أو طبي . تسللت  هذه الظواهر مع الاحتكاك بالثقافات الأخرى المختلفة والتي ترى تحريم أكل اللحوم بالجملة استنادا إلى ثقافات ومسببات اعتقادية  مختلفة
.
وقد بدأت ظاهرة التحذير من أكل اللحوم عند طائفة في الديانة  البوذية والهندوسية  كنوع من التصوف المذموم وبعدا عن قتل أي كائن حي ،  ورددها بشكل ممجوج بعض المعجبين بهذه المناهج  ، وهو تحريم لما أحل الله بغير وجه حق .



 أما الغربيين فإن أضرار اللحوم التي يتحدثون عنها ناتجة عن طريقة ذبح الماشية لديهم ، التي لا تعتمد الطريقة الإسلامية في الذبح و طرقهم مختلفة عن المسلمين حيث يتم  تخدير  الحيوان  وقتله دون   أن  تفرغ اللحوم من الدماء الضارة  ولهذا تحدث الأضرار . .

وهذا ما أشار إليه كثير من الباحثين في أن من الضرر  ، أن تترك الدماء في جسد الحيوان دون خروجه من جسد الحيوان ، والأفضل أن يذبح الحيوان دون فصل الرقبة سريعا بل تترك لدقائق  ؛ والسبب أن الجهاز العصبي يرسل إشارات إلى القلب لضخ الدماء إلى الدماغ فيهتز كامل الجسم لضخ الدماء فتخرج خارج الجسم ‘ في حين أن  فصل الرقبة مبكر يجعل هذه الإشارات لاتصل إلى  القلب ولا يتخلص الجسم من كامل الدماء الضارة .

فالدماء من أخصب البيئات لنمو الجراثيم ، كما أنها تحمل هي بنفسها مواداً ضارة لجسم الإنسان ، ولو بقيت هذه الدماء في اللحوم بعد موت الحيوان مباشرة فإنها تكون بيئة صالحة وخصبة لنمو الجراثيم  .
كما أن ذبح الماشية على غير الطريقة الإسلامية  لها عواقب خطيرة على صحة الإنسان ، وذلك لأن الحيوان حين  يُضرب بهذا الشكل ؛  يموت موتاً بطيئاً ، وهذا الموت البطيء يكون سبباً في أن يفقد الغشاء المبطن للأمعاء الغليظة قدرته على حجز البكتريا الموجودة في الأمعاء الغليظة الموجودة في جسد الحيوان ، فتخترق البكتريا جسد الحيوان وتجد الدماء فتسبح فيها وتسير وتتفاعل معها حتى تنتشر في جسد الحيوان كله )

 وأسلم طريقة لتناول لحوم خالية من الدماء والبكتريا هي بالتخلص من دماء هذا الحيوان وإخراجها منه حسب الطريقة الإسلامية . .

لهذا فالإسلام لم يحرم هذه المادة الغذائية الهامة لصحة الإنسان ،  بل جعل لها ضوابط شرعية تضمن سلامة المنتج ؛ حفاظا على صحة الإنسان  ،. و جعل اللحم قرين الفرح والأعياد واختاره خاصة من كل أصناف الطعام ليكون تعبيرا عن شكر الله والثناء عليه في المناسبات السارة ،  وهذا في الديانات الثلاث .

أما البوذية والهندوسية ومن اتبع منهجها فهم يحرمون ما أحل الله بغير وجه حق وهو معتقد يدينون به . أما من ترك اللحوم بناءً على توصية  طبية فهذا ليس مقصودا بهذا  الحديث .يجدر الإشارة إلى توصيات طبية توصي  بعدم الإفراط في أكل اللحوم لكنها لا تنفي قيمته الغذائية الهامة . .








السبت، 12 أغسطس 2017

نداء المقهورين .. لخادم الحرمين يحفظه الله -








تصاعدت قضية طلاب الدبلومات الصحية وتحدثت عنها وسائل الإعلام المختلفة ، وبقيت وزارة الصحة بإذن من طين وأخرى من عجين . القصة باختصار لمن لا يعرفها هي : أن أكثر من 7000 الآف طالب وطالبة من خريجي الدبلومات الصحية التحقوا ببرنامج لوازرة الصحة مدته سنة ينتهي بالتوظيف ، وقع الطلاب العقود مع الوزارة واشترطت الوزارة أن يتركوا أعمالهم ورواتبهم المجزية السابقة نظير مكافأة 2000ريال كشرط للالتحاق بالبرنامج ،

وبدأ البرنامج بمنهج لغة انجليزية أعتمدته الوزارة لتدريس المتدربين ، بعد مضي 3أشهر اعتمدت الوزارة اختبارات بمعايير عالية جدا لا تتناسب مع المقرر المعتمد بحيث لا يتجاوزه الطلاب بحال من الأحوال من الذين درسوا منهج الوزارة المعتمد في الدورة ، بمثال بسيط : يشبه من درس طالباً منهج المرحلة المتوسطة ثم يقرر عليه اختبارات مرحلة الماجستير . هذا لب القضية إضافة إلى ضعف المكآفاة التي لاتفي باحتياجاتهم كموظفين . حاول الطلاب بكل الوسائل التواصل مع المسؤولين في الوزارة ولكن الوزارة ” سحبت عليهم ” كما يقولون .


السعودية مهد العروبة وأرض العرب والعربية لغتها الرسمية ، فلماذا يشترط بعض المسؤولين على أبنائنا للحصول على وظيفة بسيطة أن يكون إنجليزيا أكثر من الإنجليز أنفسهم ، لماذا هذه الشروط التعجيزية التي ستوجد شباب محبط ومقهور ، كيف لا وهو قد ترك وظيفته ، ولديه التزامات مالية وإيجار سكن وقروض سيارة وأبناء ثم يرمى به على قارعة الطريق دون أدنى مراعاة للجوانب الإنسانية ،

هؤلاء الشباب أكثر همهم الستر وخدمة أنفسهم ودينهم ووطنهم ومليكهم ، لايعرفون لغة الصفقات الكبيرة ، وأمسك لي وأقطع لك ، وهم ليسوا من الفلبين أو الهند أو بنجلاديش ومع ذلك يعطون فرصة العمل ، هم وطنيون وأبناء البلد نبتوا من هذه الأرض ودرجوا على ترابها وهم حماتها بدمائهم ، فاين يعملون إن لم يعملوا على أرضهم ، ومن يقبلهم إن لم يقبلهم وطنهم فهم أولى بأرضهم وهذا وطنهم ووطنهم كعرضهم يدافعون عنه بدمائهم  فهو من احتضنهم وأعطاهم ولم يرم بهم على قارعة الطريق .
هم يتحدثون وترى في أعينهم الإنكسار وفي حلوقهم غصة وفي صدورهم حشرجة وهم يتعوذون من قهر الرجال ، ليس لهم سند بعدالله إلا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير الشاب محمد بن سلمان وطلبهم أن ينظر لقضيتهم مع وزارة الصحة فهم أكثر من 7000 شاب وشابة ينوى الرمي بهم على في سلة العاطلين ، دون هوادة . هذا ندائهم إلى خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله وولي عهده الأمين .

بعض مخاطر الألعاب الإلكترونية

بعض مخاطر الألعاب الإلكترونية


تعد الألعاب الإلكترونية وسيلة من وسائل الترفيه والمتعة والإثارة ، لدى الأطفال والكبار على حد ٍ سواء ، لكن هذه الوسيلة الترفيهية لم تعد ترفيها محضا ، ولا متعة بريئة ، فقد تخللها بعض الأضرار النفسية ، والجسدية ، فيما تؤدي بعض الألعاب إلى جر اللاعبين إلى ما لا يحمد .
توجد الألعاب الإلكترونية منذ أكثر من نصف قرن ، وتطورت وتشعبت وغاصت في دهاليز الأنترنت ، وتحولت في بعض الأحيان إلى وسيلة للتلاعب بالسلوك البشري .
جون هبسون مصمم موقع ألعاب إلكترونية تأسس عام 1997بدأ يحلل الجاذبية في الألعاب الإلكترونية في ضوء نظرية السلوك الشرطي المثبتة ، ويصف هبسون كيف يمكن الضغط على اللاعب مثل الجرذ من أجل الاستمرار في اللعب عند حصول المكافآت تحت ظروف معينة .
في كتاب ( تغير العقل ) تحدثت سوزان غرينفيلد عن بحث أجري عام 2002 على ما يقرب من 4000 لاعب وتوصل إلى أن أكثر الاعبين اعترفوا بأنهم يمارسون الألعاب بشكل مستمر لمدة 10 ساعات في الجلسة الواحدة وذكر البحث أن 15% منهم تسببت لهم الألعاب الإلكترونية في مشكلات دراسية وصحية أو مالية إضافة إلى مشكلات في العلاقات العائلية حين ينهج اللاعب السلوك الإدماني تجاه هذه الألعاب .
يرى كريغ أندرسون – وهو أستاذ ورئيس قسم علم النفس في جامعة ولاية اوهايو وأحد كبار الباحثين في مجال العنف المتضمن ألعاب الفيديو – أن الألعاب العنيفة تعزز العدوان المنخفض والزيادة في الميل تجاه السلوك العدواني .
والثابت أن الصورة تظهر علاقة واضحة بين ممارسة الألعاب العنيفة وزيادة الأفكار والمشاعر العدوانية ، بما في ذلك الجرأة على المخاطر كما يحدث في ألعاب السيارات وسرقات السيارات والحروب والقتل .
أما الأضرار الجسدية فقد تحدث باحثون أن مدمني الألعاب الإلكترونية يعانون من انخفاض كبير في نشاط المناطق الدماغية ، المتعلقة بالعمليات البصرية والسمعية ، وهو ما قد يضعف استجابة المناطق البصرية والسمعية في الدماغ .
وتعد ” لعبة الحوت الأزرق ” و هي لعبة قاتلة وفي غاية الخطورة ؛ لأنها تحث اللاعبين على الانتحار و تستهدف الشباب والأطفال وتنهي حياتهم منتحرين ، وقد و قعت حوادث مشابهة في كثير من بلدان العالم وبدأت بعض الحكومات في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مثل هذه الألعاب الخطرة .
وتبقى المسؤولية الكبرى على الأسرة ( الوالدين ) و الشباب الواعي في درء هذه المخاطر ، خاصة وأن الشباب والأطفال مقبلون على إجازة طويلة يمكن استثمارها بشكل أفضل .
محمد عايض آل عمر

الأربعاء، 1 مارس 2017

الصداقة النادرة



يسعد الإنسان بمن حوله من الناس ، ويشعر أن المقربين من حوله والذين يرتبطون معه بود تحولوا إلى أصدقاء لكن .. اختيار الأصدقاء ليس بالأمر الهين ، فالانتقاء ممن حولك هو انتقاء لصفات تحبها ،وأخرى محمودة بوجه من الوجوه .

 هذا الانتقاء قد يخونك أحيانا ، أذكر دائما البيت الشهير إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا ، وتمردا هنا بالإساءة المقصودة الظاهرة أحيانا والخفية أحيانا أخرى ، هنا يتردى ذوو العاهات النفسية ويبرز ذوو النفوس العظيمة ، التي ترعى الود وتحفظ المعروف وتكف الأذى وتصون الصداقة .

 أما الأخرى فهي تستغل كل مناسبة سعيدة  لهذا الذي تدعي صداقته  للإنتقاص منه والنقمة عليه ، هذه المشاعر الرذيلة ينطبق عليها قول الشاعر يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب .


 إنها آفات النفس من الحسد والحقد والغيرة وتمني زوال النعمة التي تنتشر في بني البشر فمنهم يتغلب على هذا الصفات ومنهم  من لايستطع   السيطرة عليها فتظهر على لسان النقمة والإزدراء وتشويه السمعة أحيانا ،  بينما طيب النفس وسلامة الصدر ورد المعروف تبقى لدى القلة النادرة من الأصفياء الأنقياء وهم نادرون فإذا وجدتهم فاحرص عليهم أشد الحرص .

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...