الأحد، 11 فبراير 2018

ظاهرة الأمية عند الأطفال




بروز ظاهرة الأمية عند أطفال تعدوا المراحل الأولية من التعليم دون قدرة أو إتقان مهارة حقيقية تمكنهم من القراءة والكتابة بشكل سلس ومقبول في حده الأدنى، ظاهرة مقلقة، خصوصا أن كثيرا من تلك الحالات خارج من تصنيف بطء التعلم وصعوبات التعلم وعسر القراءة.

هذه الحقيقة المؤلمة تؤرق التربويين وأولياء الأمور. أطفال تجاوزوا العاشرة من العمر لم يتمكنوا من القراءة ولا يستطيعون الكتابة، مع أنهم قد أتقنوا جميع المهارات، وحررت لهم أوراق تشهد بأنهم من المتفوقين والمتقدمين، وهم ليسوا من هؤلاء ولا أولئك.

إنها أمية مبطنة بشكل لافت لأطفال تجاوزوا الصف الرابع، أو الخامس ولا يملك أحدهم القدرة الكاملة على كتابة اسمه كاملا دون مساعدة. مع سلامتهم الصحية والعقلية وتوافقهم النفسي والاجتماعي.

إهمال هذه الظاهرة المقلقة يعني خريجين للتعليم الأساسي لا يجيدون أبجديات القراءة وأسس الكتابة والإملاء، ووجود فئة من التلاميذ تعاني أمية خفية يحتار في لغزها أولياء الأمور والمربون على حد سواء.

السؤال الأبرز: كيف يشق مثل هؤلاء التلاميذ طريق المعرفة وطريق التعلم؟ وما دور مثل هذه الظاهرة في الهدر التربوي؟

لا يمكن تحميل شخص أو جهة معينة وحدها أسباب هذه الظاهرة، فهي تحتاج إلى دراسة متأنية، وبحث في الأسباب والجذور بحثا موضوعيا معياريا وشفافا. مع أن هناك برامج علاجية بجهود شخصية من بعض المعلمين للتخفيف من وطأة هذه الظاهرة، لكنها تبقى جهودا فردية ذات أثر محدود.

وحتى لا تستمر معاناة هذه الفئة من التلاميذ وتتفاقم هذه الظاهرة تستطيع الوزارة المعنية بما لديها من القدرات والخبرات بحث جذور هذه

الظاهرة المقلقة، وما يتبعها من الهدر المالي والتربوي لعلاجها وتحسين جودة المخرجات التربوية بما يتوافق مع الطموحات والرؤى

الإستراتيجية، وحتى لا تكون هذه الشهادات حبرا على ورق



منشور في صحيفة الوطن بتاريخ 11/2/2018
http://cutt.us/gsg2J

السبت، 27 يناير 2018

دور الآباء في شقاق الأبناء



يعاني المجتمع من بعض حالات الشقاق والخلاف الأسري ، خاصة بين الأباء والأبناء . هذا الشقاق لم يعد حالة فردية بل تطور حتى أصبح مشكلة تستدعي الدراسة والبحث ، مع أن الشريعة الإسلامية حرصت  أشد الحرص على بر الوالدين ، إلا أن هناك أسباب مختلفة ؛ أدت إلى هذا الشقاق  منها ما هو متعلق بالأبناء،  وأسباب متعلقة بالآباء . سأتناول في هذا المقال بعض الأسباب المتعلقة ببعض الآباء وأثرها في بروز  هذا الشقاق
- مع التأكيد على حقهم في الرعاية والبر والإحسان -  ومن هذه الأسباب :

1- مخالفة الشارع الحكيم في مقاصد التعدد :    ونقصد به التعدد  الذي لا يفي بالشروط الشرعية  من القيام بالنفقة ، والعدل  ،والقدرة  على تحمل تكاليف بناء أسرتين أو أكثر  وما يتبعهما من حقوق مالية وتربوية نفسية ؛ مما يجعل العائل لهما  في صراع وشقاق مع إحدى هاتين  الأسرتين ، أو الإهمال الكامل للأبناء في إحدى  الأسرتين  ، والقصور  الذي يصل بإحدى الأسرتين إلى حالة من  العوز  يبرز الشقاق الكبير ويجعل العائل  في توتر وخلاف دائم  مع أبناء أحد أسرتيه للوفاء بمتطلباتهم الأسرية  .

2- الأمراض النفسية والعصبية : بعض الأباء يعاني من أمراض نفسية أوعصبية تؤثر على مستوى علاقاته سواء بأسرته ، أو المحيطين به دون أن ينتبه لها أحد ، أو تؤخذ بعين الاعتبار ، ، مع أن حالته العقلية تعذره من الوصول للحكمة ، ومؤشر هذا المستوى هو  العلاقات السوية أو غير السوية   بينه وبين أبنائه والمحيطين به  والمجتمع من حوله .

.  هناك أيضا  أمراض لا يمكن اكتشافها من الأشخاص العاديين ،  سواء كانت أمراض عصبية نتيجة اختلال في الأعصاب بسبب أمراض ، أو جلطات أصابت الجهاز العصبي ، أو أمراض ذهانية نفسية تفقده الحكم الصحيح على الأشياء،  ويصاب بهلاوس وأفكار متطرفة ومشتتة .وهذا بدوره يؤثر على مستوى جودة علاقته بالمحيطين به ، ناهيك عن  الحديث  عن أثر السحر والشعوذة التي قد تستخدمه إحدى الزوجات ، لعطف الزوج وحرمان الزوجة الأخرى وابنائها ،من حقوقهم الشرعية .

3- المخدرات والمسكرات : تأثر المخدرات والمسكرات على سلوك الأفراد بشكل عام ،  والدراسات تثبت الأثر النفسي للمخدرات منها : انهيار العاطفة ، وعدم الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية والعائلية ، كراهية العمل ، اختلاط التفكير وسرعة الانفعال ،  غير تأثيراتها السلوكية كالخداع والغش ، والكذب ، والتزوير ، و الهلاوس السمعية ، والبصرية .

أما الناحية الاجتماعية  فتتأثر سلبا حيث يتدهور وضع الأسرة الاقتصادي خاصة الأسرة المرتبطة بموارد الأب المالية فقط ؛ مما يضطر بعض أفراد الأسرة إلى انحرافات سلوكية خطيرة ، أو يمتهن أعمال غير مشروعة بسب تخاذل العائل  وانحرافه . 

4- التأديب   الآثم : وهذا يشمل العدوان  الجسدي العنيف بالحرق  ، والتعذيب بوضع الأغلال أو القتل  ، ويشمل أيضا الاستبداد والجفاء ، و امتهان الكرامة الإنسانية بالتجريح العنيف  ، وعدم الإنصاف  غير المبرر في معاملة الأبناء سواء كان في العطاء أو الحب ، أو القبول والرفض أو التأديب  .

كل هذا يؤثر على مستوى جودة العلاقة بين الأباء والأبناء وإلى نزاعات وتصدعات أسرية عميقة تؤدي إلى  انهيار  الكيان الأسري إذا لم يعالج الأمر بالحكمة والروية ،  ويتم التعريف  بالحقوق والواجبات . ويبقى التأكيد قائما  على حق الأب ووجوب بره ورعايته وطاعته في المعروف  والصبر واحتساب الأجر والثواب من الله  عز وجل .



نشر في صحيفة الوطن السعودية  بتاريخ 27/1/2018
http://cutt.us/KBFVM

الخميس، 18 يناير 2018

لاتبع الجرة ولاتكسرها






 تركز  التنمية البشرية و بعض مدربيها الحالمون كثيرا على  رسم الأحلام الكبيرة و النظر للغد  بأمل مشرق وأحلام واعدة ، دون النظر إلى قدرات الأفراد وميولهم  وتفاوتهم   مما يوقع بعض الأفراد في مشاكل جمة   .

 الحديث عن الطموح  أمر رائع ومحمود ، لكن الأحلام الكبيرة  تحمل في طياتها  مخاطر بحجمها حين تكون مجردة من الدراسات المتأنية التي تدرس الواقع وتخطط بدقة للمستقبل .

يُروى أن راعياً كان يكسب قوته من الزُبد الذي يجمعه ويضعه  في جرة معلقة بشجرة، وحين تمتلئ الجرة يأخذ هذا الزُبد ويبيعه ، ويقبض ثمن رعايته لتلك الماشية .

في أحد الأيام استلقى تحت  الشجرة  التي يستظل بها ،  فداهمته أحلام اليقظة ، وجرة الزبد معلقة فوق رأسه ،  واستغرق  في أحلام اليقظة وهو بين النوم واليقظة، فرأى أنه قد باع جرته بآلاف الدنانير الذهبية ، واشترى قطعانا من الماشية ، وتزوج وأنجب  ابناً ، ولم يعد قادراً على رعاية هذه القطعان وحده ، فطلب من ابنه العون في رعاية الماشية .

لكن الابن رفض العمل في رعاية الماشية ، واحتدم النقاش بينه وبين ابنه ، فأخذ العصا وضرب ابنه . إلا أن العصى لم تقع في الابن بل أصابت الشجرة التي يستظل بظلها وسقطت  الجرة المعلقة فوق رأسه  وانساح الزبد فوق ثيابه وخسر الجرة وما جمعه من الزبد .

كثيرون   يتحدثون عن الطموح والقصص الأسطورية التي تلهب الحماس  خاصة في  ( دورات التنمية البشرية )   ،لكنه حماس مغرق   في أحلام اليقظة ، دون دراسة وافية و صادقة   للفجوة بين الواقع و المأمول ، ودون تخطيط لتجاوز العقبات وردم الفجوات الكبيرة  مما يوقع الفرد في عثرات غير  متوقعة وغير محسوبة  .

. .  فإما أن تكون موقنا و دراساً دراسة متأنية و مستوفية لخطواتك جيدا ، وإلا فدع مدرب التنمية البشرية وأوهامه ،  وحافظ على الجرة ولا تكسرها .


نشر في صحيفة الوطن بتاريخ 19/1/2018

http://cutt.us/ULiZc


الجمعة، 5 يناير 2018

جمهورية الخوف .



أليم جدا لباس الجوع و الخوف ، وحزين جدا أن تزرع حكومة ملالي إيران لمايقرب من أربعين عاما شجرة الخوف  في قلب الشعب ، هذه الشجرة بقرونها البغيضة وأغصانها الشيطانية اليابسة ،  وثمارها المرة ؛ أسقت قلوبا من ماء رعبها  حتى غدت سقيمة  فلا تكاد تبين .

شجرة الخوف في إيران بشعة حدا البكاء حين تستشري في الزوايا  ، فترعب  كل خطوة ، وتطعن  كل شامخ   ، وتضرب بسوط المهانة منجل الوعد وتقتل بفأس الوعيد ، وتعتلي  فتكسر كل محبرة ، وتشرف على حواف الصمت  ،  فتنتزع الحروف  انتزاعا وتظل قائمة بالوعيد  ، راصدة للهواء والضياء لتشعل الظلام وتتوعد الأضواء .


شجرة الخوف التي زرعها ملالي إيران  أثمرت   خرس الكلمات ،و كسيح الخطوات  ؛ فأجهزت على أنقاض  الإنسان ، لتطارد بقايا ظله  ؛ حتى يتردى من شاهق وهو ذليل . وتبقى  عابسة مكفهرة ظالمة .

شجرة الخوف التي زُرعت في إيران تريد إنسانا بلا إنسانية ،و ناطقا  بلا نطق ،ومبصرا بلا بصيرة ،  يرى الكلمات فيهرب من ظلها ، ويخاف من أصدائها ، لا يجرؤ أمامها أن يعبر عن ذاته ، ألمه ، حزنه ، وأمله  ، بل حتى  خوفه وبكائه المجلل  بكهف حزنه المعتم حين   يختنق بهمس الخائفين . 

شجرة الخوف في إيران  تضخمت وعلت واستكبرت ، وأخذت تصارع الأيام  ...والأيام صامدة .. فأخذت  تجلدها بأغصانها ..والأيام صامتة صابرة ،  وقد أقترب يوم فراق الحزن وستأخذ الأيام  شجرة الخوف وتلفها  برثاء الوداع ، ثم تشيعها إلى مرفأ النهاية كغيرها من الأشجار  والأيام دول وعبر .


نشر في صحيفة الوطن السعودية بتاريخ 8/1/2018

رابط المقال http://cutt.us/rq0gN

الأحد، 5 نوفمبر 2017

الإنسان المُسَتهلَك

هل فقدنا بساطة الحياة ؟ وهل نحن مُستَهلِكون أم مُستهَلَكون ؟ الطبقة المتوسطة بالذات ليست فقيرة بشكل عام ، لكن الإسراف للخيلاء والتقليد الضار سلبتها متعة البساطة في الحياة ، واستنفدت طاقتها واستهلكت زينة أيامها في ضرورات لم تكن لتأخذ كل هذا الجهد والمال والعمر الطويل في قضاء مديونياتها ؛ لو سارت كما أراد الله لها أن تكون لذا ؛ تحولت من حياة بسيطة جميلة إلى حياة استهلاكية معقدة ، مُستهلِكة أعمار البشر في التباهي والتقليد ، معتمدة الإسراف والمخيلة في ضروريات حياتها .
ومن أمثلة ذلك : ضرورة بناء الأسرة . فبناء الأسرة في الإسلام – وأحسبها في كل الشرائع السماوية – بسيط غاية البساطة أو هكذا ينبغي أن يكون ، خال من كل تعقيد ؛ بناء على التعاليم والوصايا النبوية ،لأن حفظ النوع البشري مقصد من مقاصد الشريعة ، ففي السنة النبوية ” أولم ولو بشاة ” فإن لم يكن ..” بمد ..من شعير ” أو “خاتم من حديد ” أو بفاتحة الكتاب . هكذا فقط . وبكل بساطة .
لكن ما يحدث في واقعنا خلاف ذلك ، فمن بداية حياة الإنسان في البحث عن شريك لحياته ،يبدأ مشوار الدخول في متاهات من الإسراف والفخر والخيلاء ، ويبدأ الإنسان المتوسط الدخل في دهاليز الديون المركبة ونهرالإسراف الكبير الذي يستهلك عمره في تسديد قروضه ، بينما نهت الشرائع السماوية عن هذا الإسراف ، والشريعة الإسلامية على وجه الخصوص تجعل المبذرين إخوان الشياطين .
وتأتي الضرورة الأخرى لحياة الإنسان في أهمية مسكن لائق ولتحقيق هذا يتكلف من أجله ما لا يطيق ، ويحمل ديونا لا طاقة له بها ينوء بحملها العصبة أولي القوة ، وليس ذاك لأجل سد حاجة المسكن فقط ؛ فإن هذه الحاجة الإنسانية الماسة يمكن سدها بالقليل من المال لو كان الاحتياج فقط هو المعول عليه ، ولكن الفخر والخيلاء استقطعت النصيب الأكبر من الأموال ، وساهمت في صنع أثقل الديون وأشد الأغلال قسوة على مر التاريخ ، وحولت الميسورين إلى معوزين منهكين و استهلكت عمر الإنسان ، وأفقدته متعة العيش ورفاهية الحياة .
وأترك لك النظر في بقية الأشياء التي استهلكت حياة الناس للعيش بترف زائف مفرط في الديون ، مظهره الرفاهية وعمقه التعاسة والكآبة والقطيعة والحرمان وفقد الحرية ، والعيش النكد ،ولك أن تتخيل لو أنه عاش حياته ببساطة بلا تكلف كما يعيش بسطاء البشر في هذا العالم ، كيف ستكون متعة الحياة ؟ وكيف ستكون نفسه مطمئنة راضية ملؤها السكينة ، الحب ، السلام ، والحرية .

نشر في المجاردة اليوم 23/10/2017

الملفات المعلقة ... أمام الفيصل






التربية والتعليم هما أساس النهضة لسائر الأمم ، أمام وزير التربية والتعليم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بعض الملفات المعلقة لوزارة التربية والتعليم والتي استعصت على الحلول ، وتأجل النظر فيها لتظل معلقة زمناً طويلاً .

أولى هذه الملفات المهمة الإسهام في إعادة النظر في فلسفة التربية والتعليم بما يوافق روح الشريعة ومعطيات العصر ، وأدواته ومتطلباته الملحة في إعداد القوة ، وبناء الإنسان المسلم القوي ، الذي يستطيع مجاراة عصره ويحمل قيما وأخلاقا بحجم رسالته الإنسانية الخالدة ، وصياغة هذه الفلسفة في رؤية ورسالة تكون واقعا ملموسا ومشهودا .

ويعد ملف المعلمين والعناية بهم منذ الخطوة الأولى ، تأهيلا وإعدادا، ثم عناية بكامل الحقوق المادية والمعنوية ، بما يرقى بهم إلى سمو مهنتهم وعظم رسالتهم . لقد تدنت مكانة المعلم إلى مستويات غير مقبولة اجتماعيا، وأضحى مرمى السهام ومتنفس الغضب من كل المشكلات الاجتماعية . وتولته الوسائل الإعلامية البائرة الخائبة ، الضعيفة على الآخرين المستقوية على المعلمين ، لتصب جام حقدها عليه ، ليزداد وهنا على وهن وألما على ألم .

ومن الملفات المهمة ملف المناهج ، ويمكن القول أن للمناهج جانب مضيء يشكر، وجوانب قاصرة قصورا شديدا حتى كأنها مناهج " تغدق فقرا " حين تتبرأ من مهارات الحياة ، فيتخرج دارسوها في نهاية المطاف صفرا منها ، يتباهون بخلو الوفاض ، لا يجيدون ولا يتقنون أي شي ، ولا يستطيعون التعامل بالحد الأدنى مع أبسط الأشياء الحياتية ، في ظل حاجة ماسة إلى الماهرين في كل شي ، وفي ظل تسلط الآخرين ،واستغلال حاجات الناس ، وضعفهم وجهلهم بأبسط الأمور . فاقتصاد من أضخم الاقتصادات العربية جذب أكثر من 9 ملايين وافد للعمل بينما يعيش أبناؤه بطالة مزرية ، وجهلا مركبا بأبسط الأمور الحياتية ، فأين يكمن الخلل ؟ .

و لا ريب أن من الملفات المهمة أيضا ملف نقص المباني الحكومية للمدارس ، واللجوء إلى المباني المستأجرة في كثير من مدن المملكة وقراها وهجرها ، ففي ظل تزايد أعداد الطلاب عاما بعد عام ، تتزايد الحاجة إلى المباني المدرسية ، والآن تعد الحاجة ماسة إلى مزيد من المباني المدرسية في ظل تكدس الطلاب في المدن الكبرى حيث يعاني أولياء الأمور معاناة حقيقية في حصولهم على مقاعد في مدرسة حكومية ، ناهيك عن المباني المستأجرة التي لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات البيئة التعليمية السوية والترفيهية والتثقيفية الموجهة .

ومن الملفات المهمة أيضا ملف انتقال المعلمات والتي كانت السبب في إزهاق أرواح بريئة ، وتشتت أسر حتى أضحت مشكلة اجتماعية لها آثارها الممتدة على بقية أفراد الأسر ، وبالتالي على المجتمع ككل . ومما يشار إليه أيضا ضمن هذا الملف النقل المدرسي فالتحول إلى وسيلة نقل مدرسية سيكون له أثره الإيجابي في انضباط الموظفين والطلاب والمساهمة في تخفيف الزحام ساعة الذروة في المدن الكبرى .

ومن الملفات المهمة ملف التعليم الأهلي وواقعه المؤسف والمؤلم ، فكثير من المدارس الأهلية هي أشبه بسوبر ماركت للشهادات ،وقد يرقى بعضها إلى ناد 5 نجوم الطالب فيه دائما على حق مهما فعل ، وحين نذكر هذه المدارس لا نلغي المدارس " النادرة " المعروفة بالتميز أما البقية فإن قضيتها الكبرى هي البيع بالجملة ، دون شعور بخطورة الخداع والتدليس والغش في أثمن ثروة للوطن بل هي الثروة الحقيقية للوطن .

ومن الملفات المهمة ملف البيروقراطية ، و بعض القيادات التربوية المتراخية أو المهتمة بالبهرجة الإعلامية وذر الرماد في العيون والتزلف الممجوج على حساب الإنجاز الحق . كل هذه الملفات المعلقة وغيرها تحتاج إلى رجل بوزن الأمير خالد الفيصل يقود التغيير والتحول الكبير نحو الأفضل نحو التقدم والرفاه ونحو بناء الإنسان المؤمن القوي مسترشدا بقوله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) .

نشر في صحيفة المجاردة 25/12/2013

من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟






الفساد المالي واستغلال المال العام من أجل المنفعة الخاصة أشد أنواع الفساد تدميرا للمجتمعات ، هذا النوع من الفساد ليس له عنوان أو عمر أو منصب ، إنه بلاء ووبال يصيب المجتمعات في كل أصقاع الدنيا ، يزيد بضعف التشريعات والرقابة ، وينقص بقوة المجتمع المدني ، وحرية التعبير ، وقوة الرقابة ، واستقلال القضاء من أين لك هذا ؟ سؤال حاضر في ذهن المجتمع حول كل متغول في المال الحرام ، ولم تردعه الخشية من الله ، أو من الناس حين يباهي بثروته وعقاراته ، وهو من كان إلى وقت قريب من أولي الدخل المحدود ، كيف هبطت هذه الثروة على هذا الرجل وحده ، مع أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، لكن حين تدقق النظر في أسباب تلك الثروة المفاجئة ؛ تجد كسبا غير مشروع كان يهطل بأكثر من ذلك .

في المجتمعات الذي تضعف فيها الرقابة ، ويظهر مثل هؤلاء اللصوص ، يبقى دور الإعلام النزيه البحث عن الحقيقة وتعرية الفساد و الفاسدين ، ونشر قضايا الفساد والتشهير بها ، بدلا من تلميعهم وتصويرهم ، وهم يمثلون على المجتمع بسماجة وسذاجة دور العصاميين ، فيما المجتمع يعرف حقيقة أمرهم ، إنهم ثلة من الفاسدين ولصوص المال العام ، وشرذمة قليلة من المحتالين على مجتمعاتهم ، وولاة أمرهم الذين أولوهم الثقة ، فتلاعبوا بحقوق الناس .

إن مما يزيد الأسف أن يشترك بعضٌ ممن يُظن فيهم الصلاح وحسن السيرة - ربما بحسن النية وجهلاً بأحوال أولئك - أن يشترك مع أولئك اللصوص ، ويضعوا أيديهم في أيديهم ، فيصيبهم شئ مما أصاب القوم من سوء السمعة ، وقذارة السيرة ، و سوء المسلك .

تماما كحامل المسك ونافخ الكير ، ولكن الكير هنا جريمة تهدد أمن المجتمع برمته ، والصاحب ساحب ، لكن السحب هنا غير السحب هناك ، فالسحب هنا إلى بيع الدين بعرض من الدنيا ، وخيانة الوطن ، وخيانة الثقة وخيانة المجتمع .، وهي خيانات ، وظلمات بعضها فوق بعض ، بدايتها موت الضمير و نهايتها سوء المصير .

إن مجتمعنا والحمد لله ينعم بخير كثير ، وأمن واستقرار كبير ، إلا أنه كباقي المجتمعات لابد أن يظهر فيه شئ من تلك الصور القبيحة للفساد ؛ لذلك نذكر كل من يؤمن بالله واليوم الآخر ، ممن أبتلي بهذا البلاء، أنك مهما استطعت التحايل على الناس فلا تنسى أنك تحت عين رب الناس ، إنه معنا يسمع ويرى - سبحانه -. إن الحياة قصيرة ، ومهما بلغ الإنسان من العمر سيلقى ربه يوما ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) فحينها يقف المسلم أمام ربه حائرا ، في ذلك الموقف العظيم ، أمام السؤال الكبير حول حقوق الناس و تلك الثروة ، وهذا المال من أين أكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ .


نشر في صحيفة المجاردة في 8/2/2013

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...