الأربعاء، 15 مايو 2019

دور الفرد في سلامة المجتمع







لم يجعل الإسلام شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مسؤولية فئة محددة أو وظيفة أفراد معينين فحسب ، بل جعل هذه الشعيرة مسؤولية كل فرد مسلم في المجتمع المسلم ذكرا كان أو أنثى دون تمييز .

 وعلى المسلم مسؤولية الأمر بالمعروف فيما يستطع في دائرته ابتدأ بمن يعول من أسرته ، وجيرانه الأقربين  ، وزملائه ، وأصدقائه ، والأقرب فالأقرب بالمعروف وبالحكمة وبالموعظة الحسنة ، دون عنف أو تجريح أو إساءة.

لأن تخلي المجتمع عن هذه المسؤولية ، هو تخل عن دور اجتماعي مهم وهذا التخلي له أثره السلبي على المجتمع  ،  الأمر بالمعروف يدخل فيه ما يشمل سلامة المجتمع ، يشمل الأخلاق ، و احترام النظام العام ، والحرص على الممتلكات العامة ..الخ مما يجب الحفاظ عليه ، إن هذا من التواصي بالحق ، والتواصي بالصبر على الخير  .

 لقد ذم الله أقوما بتركهم هذه المسؤولية الاجتماعية فقال ( كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ... الآية). فالجميع مسؤول عن سلامة المجتمع .


الأربعاء، 1 مايو 2019

المعنى والقيمة




كثيرون يبحثون عن معنى لحياتهم ، وقد يغدو هذا المعنى من خلال القيم التي يسعى الإنسان للوصول إليها وتحقيقها . هذا المعنى هو الذي يسمو بالإنسان أو يهبط به ، فإن كان المعنى ساميا غدت حياة الإنسان سامية ، وإن بحث عن معانٍ هابطةٍ تسفلت القيم  في حياته ثم  سلوكه .

 إن البحث عن المعنى من خلال القيم الفاضلة والدعوة إليها والعمل على تحقيقها للاقتراب من المثل العليا ؛ يحول حياة الإنسان إلى دعوة للقيم الفاضلة ويتخذ طريقها منهجا ويتخذها أسلوب حياة    .

بينما  من يبحث عن قيم سافلة يتسفل سلوكه وتتسفل حياته كلها ،وما ذاك إلا  لثمن بخس ، أوشهرة زائفة ،  أو مكانة موهومة مزعومة فارغة . كلما ارتقى الإنسان في البحث عن معان سامية ارتقت جملة حياته ، وإن تسفل المعنى والقيمة أمست الحياة سافلة ( بل  الإنسان على نفسه بصيرة ) والإنسان ينظر أين يضع نفسه .

أثر المكان على الإنسان





دراسة تأثير الأرض على الإنسان . هل يؤثر المكان الذي يعيش فيه الإنسان على صحته ومزاجه وهل يؤثر في حالته النفسية ؟ماهي المؤشرات التي يمكن الاستفادة منها في حياتنا فيما يتعلق بخصائص المكان ، وتأثير الأرض على الإنسان ، وهل وردت إشارات لهذا العلم في القرآن والسنة ؟
بدأ باحث اسمه ( فان بول )سنة 1930 بالتوجه إلى بلدة " بترسبورج " وجلب خريطة البلد وكل حالة سرطان في المدينة وموقعها على هذه الخريطة فوجد شيئا غريبا جدا أن 80%من حالات السرطان مركزة في 10%من المساحة ، يعني توجد علاقة جغرافية ويوجد في الأرض أماكن سرطانية وأماكن غير سرطانية ..فبدءوا ذلك بسؤال الفلاحين عن خصائص هذه الأماكن ..فقالوا لهم إن هذه الأماكن تكون معروفة بأن فيها تقاطعات أنهار جوفية بزوايا معينة تحدث ضررا كبيرا لأي شيء فوقها .
بدءوا يبحثون فوجدوا فعلا أن المناطق في بترسبورج التي فيها 90% أو 80% من السرطانات فيها تقاطعات أنهار جوفية كثيرة فنشأ ، علم بيولوجية الأرض بمعنى دراسة تأثير الأرض على الإنسان وكيف يكون كل مكان له تأثير مختلف على الحياة بمن فيها الإنسان .
ومن ضمن الاكتشافات أيضا وجد طاقات في الأرض على هيئة خطوط طاقة ودرسوا مدى تأثيرها على النبات فوجدوا مثلا شجرة قائمة على خطوط طاقة سالبة ، وظهر على هذه الشجرة أورام سرطانية كالتي تصيب الإنسان . أطلقوا على هذه الخطوط اسم " هارت مان " نسبة لمكتشفها .
تذكر د. مها العطار في كتابها طاقة المكان أن قدامى الفلاحين يعرفون مواقع الطاقة الخبيثة في الأرض من خلال الأشجار الملتوية بطريقة غريبة وتؤثر هذه الأماكن على الحيوانات فلاتدر حليبا ، أما المواليد فغالبا ماتخرج ميتة، إضافة إلى أن الحيوانات تصاب بأمراض مستمرة .
وقالت أيضا : إن من المواقع التي لاينصح باستخدامها لآثارها الضارة ؛ المواقع التي تكون تحت خطوط كهرباء الضغط العالي لتأثيرها السلبي على حياة الإنسان ،وتروي أيضا أن قدماء المصريين كانوا يجربون الحيوانات كالخراف مثلا يضعونها في الموقع الذي يريدون بنائه فإن تضررت وأصيبت تركوه لموقع آخر .

هناك مؤشرات في القرآن الكريم والسنة النبوية تشير إلى خصائص المكان فقد ذكر الله سبحانه وتعالى بلدة طيبة فوصف أرضا بالطيبة وفي المقابل وصف أرضا بالذي خبث بمعنى أن هناك أرضا طيبة وأرضا تحمل خبثا . ، وفي وصف المسجد الأقصى وصف الله المكان بالذي باركنا حوله .

في السنة النبوية وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بأنها خير لهم . وفيها جبل أحد وهو مكان وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه جبل يحبنا ونحبه . هذا يعني أن للمكان مشاعر خاصة . كما أشار النبي إلى بعض الجهات وحذر منها لتفشي الفتن أو انتشار المرض فيها ، وفي الحديث الصحيح ان النبي (ص ) - يقول في الرقية : ( تربة أرضنا ، وريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا ، بإذن ربنا ) وهذه إشارة إلى تأثير المكان على الإنسان والأدلة كثيرة عن علاقة الإنسان بالمكان وتأثره به وتأثيره عليه .
نؤمن عقيدة بأن الله هو النافع الضار ، لاشك في هذا مطلقا ، و كما خلق الله الفيروسات التي لاترى بالعين والأثير الذي تنتقل عبره الموجات ، والموجات الكهرومغناطيسية - هو سبحانه أيضا أوجد هذه الأماكن الضارة لحكمة ارأدها ، والبحث في طاقة المكان هو بحث لتجنب الأماكن الضارة في الأرض المهددة لحياة الناس ، من خلال موجات غير مرئية ، وهذا لا يتعارض بشكل من الأشكال مع العقيدة الإسلامية .التي تحث على العلم والبحث والاكتشاف . وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .

الثمن والتاريخ

استوقفني حديث أحد أساتذة الجامعة يحمل دالاً ( دكتور ) حين قال : ندمت على شهادتي وتمنيت التجارة واستغربت لهذا التشوه المعرفي لدور المهن والخلل القيمي وتقديم جمع المال على العلم الذي تكفل الله برفعة أصحابه .
هذا مثال على الخلط بين أدوار المهن المختلفة وأهمية كل دور والتخلي عن خدمة الناس والمجتمع والبحث عن المكاسب المادية فقط ، ولكي تتضح الصورة تخيل أن كل موظفي القطاع العام تجارا : المعلم ، الطبيب ، القاضي ، ورجل الأمن !! .... كيف يكون المجتمع !!

برغم أهمية التجارة إلى أنها لاتعلو على العلم ، ولا حتى على المهن التي تفوقها أهمية ، كالزراعة والأعمال الصناعية والحرفية والمهن المختلفة فبدون هذه المهن لاتقوم تجارة حقيقية قائمة على سلع إنتاجية .
التجارة ليست مهنة من لامهنة له والعمل بها ليس هينا على الإطلاق فهي كأي مهنة لها صفاتها وخصائصها وطبائعها الأخلاقية ومنطقها الخاص ومواقفها ونظرتها المصلحية الخالصة التي قد تتعارض مع بعض القيم والأخلاق العليا في حالة تجاوزها .
مخطئ من يظن أن كل بائع يصلح تاجرا ، أو قائد مركبة للتأجير أو معدة لأعمال خاصة أنه أصبح تاجرا فيترك مهنته ويقصر بأداء واجباته الوظيفية على وهم أنه أصبح تاجرا لايشق له غبار .

فرق بين جمع المال بأي طريق وبين ريادة الأعمال وهنا يمارس وعاظ التدريب الخلط بين قرار الثراء الشخصي وبين العمل المؤسسي لريادة الأعمال المبرمج . لأن قرار الثراء العشوائي يحتمل الوصول اليه بكل الطرق النزيهه وغيرها وعلى حساب المهام الوظيفية العامة فقصر هنا وهناك .
أما ريادة الأعمال فهي عمل يستحق التقدير وجهد منظم وصاحبه متفرغ له ، ومع هذا التفرغ قد يصل للوفرة المالية وقد لايصل ، لكنه على كل حال لديه هدف نبيل وهو تقديم خدمة عالية الجودة للمجتمع . وهذا الجانب ليس المقصود بالحديث .
أن تجيد ما تعمل فأنت ثري لأن الغنى الحقيقي هو أن تدرك معنى حياتك ، وقوة تأثير دورك الإيجابي فيما أسند إليك من عمل والمال يأتي تبعا لذلك ، أما من تدور حياته بكل تفاصيلها الدقيقة حول جمع المال فهذا يعيش حياة بائسة لامعنى لها مهما جمع من ثروة . وكم من ثري المال عاش من أجله فقط فمات بائسا مخنوقا بجرائمه .
أعظم ثروة أن تكون حياتك من أجل هدف نبيل وعظيم تحقق به خير الدنيا ونعيم الآخرة ، الأمثلة لاتحصر لأولئك الذين عاشوا حياة بسيطة لكنها عظيمة وحققوا أعمالا جليلة ، ، التاريخ لايخلد التجار لأنهم قبضوا الثمن ، وإنما يخلد القادة والعلماء والرجال الذين عاشوا من أجل رقي مجتمعاتهم وضحوا من أجل رفعة بلادهم ولم يقبضوا الثمن وتركوا تقدير الثمن للتاريخ .


الجمعة، 19 أبريل 2019

التكريم في المدارس






تعنى كثير من المؤسسات التربوية بجانب التكريم نهاية كل عام ، كجزء من منظومة التحفيز للعاملين فيها . ولأن التحفيز واسع في أهدافه ونظرياته وأنواعه نقتصر على بعض الملاحظات في التكريم .
التكريم جزء مهم من منظومة التحفيز بشقيه المادي والمعنوي ، سواء مايعنى بالجوائز الاقتصادية والعينية على وجه الخصوص أو الجوائز المعنوية كتفويض السلطة والترقيات والمهام الإشرافية والصلاحيات وتكليف المهام الخارجية ...الخ
الجانب المهم في عملية التكريم أن لا تكون عشوائية أو قائمة على معايير المصلحة ، والعاطفة والتقدير الشخصي ، إذ لابد من خطة واضحة ومعايير معلنة وصريحة قابلة للقياس لكل مجالات التكريم ، وتكون شاملة وعادلة وشفافة ، والفرصة فيها متكافئة لكل العاملين على حد سواء . وهذه الخطة يمكن اسنادها لمجلس المدرسة أو لجنة مشكلة لإعداد هذه الخطة .
التكريم والجوائز لها حساسيتها النفسية بين فريق العمل لذا إذا لم تكن معيارية فقد تأتي بنتائج عكسية وسلبية في أغلب الأحيان على فريق العمل ، كما لا ينبغي أن تذهب أكثر الجوائز لشخص أو شخصين حتى لو كانوا مثالا للتميز فكل شخص في فريق العمل يحظى بجانب تميز يحمد فيه .
حين يحظى التكريم بهذه المعيارية العادلة والشفافة يكون حقق الأهداف المرجوة من زيادة العطاء ، والإبداع ، والانسجام التام بين فريق العمل ، وتلبية الحاجة للتقدير ، وشكر المحسن على احسانه والعامل على عمله .

الأحد، 7 أبريل 2019

رد الجميل






لاتجعل مفهومك لرد الجميل متعلق مكاسبك المادية  فحسب :
كل من وقف معك في حالة ضعف ليقويك
واساك في حزن ، وعادك في مرض
أوجاء يسليك من  هم ،  وأعانك في تفريج غم
فرد له الجميل ..

من قابلك بسعة الصدر وأنت في طيف غضبك
وتغاضى عن طيش زللك ، وجموح جهلك
 فرد له الجميل

من رد عنك في غيبتك وأثنى عليك
وشرع  محاسنك أمام حاسديك وكبت شامتيك
وكان درعا واقيا من سهام أعاديك
فرد له الجميل ..


من ملأ قلبك حبا وعطفا
ومن ملأ كيانك إشراقا ونورا وصفاءً
وكان لك مرفئا وشاطئا
فرد له الجميل

لاتبخل برد الجميل لكل من عاملك بود

الأربعاء، 16 يناير 2019

صورة لمعالي الوزير







معالي وزير التعليم تكرم مشكورا بفتح ملف معقد وشائك وهو ملف مشكلات التعليم في الصفوف المدرسية ، باعتبار المدرسة مركزاً للصياغة والإنتاج التعليمي التربوي ، وتمنى اسهام الميدان في طرح قضاياه والمشاركة في إيجاد الحلول .
تختلف المشكلات المدرسية وتتنوع بتنوع المناطق والإدارات التعليمية المختلفة ، لكنها بشكل عام تتفق في خطوط عريضة ، خاصة في المدن الكبرى ، والصورة داخل المدرسة ليست وردية بشكل عام سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي .
من أبرز القضايا المدرسية التي يتحدث عنها الزملاء في القيادة المدرسية ، هي تلك الأعباء المصاحبة للدور التعليمي والتي نحت بهم جانبا عن ممارسة دورهم على الوجه الأكمل في التعليم والتوجيه والرقابة والمتابعة والجودة
على سبيل المثال: متابعة الصيانة المدرسية ، الكثرة الكاثرة من البرامج واللقاءات والفعاليات التي تستقطع من وقت وجهد قائد المدرسة ، حاجة المدرسة إلى الكوادر المتخصصة في كل تخصص ، متابعة المقصف المدرسي والعهد المدرسية ، وأطنان من أوراق التعاميم المتوالية ، يقابل هذا ضعف في الصلاحيات الممنوحة ، وندرة الحوافز وضعف جودة التدريب ، وهذه مجرد عناوين لتلك الأعباء وفيها تفصيلات كثيرة لا يسع المجال لذكرها .
تحدث معالي الوزير عن الصفوف الأولية ، وعن ضعف الناتج التعليمي ، فالمعلمون أيضا لايعرفون سببا لذلك الضعف برغم جهودهم المضنية ، لكن بعضا منهم يعزو ذلك إلى الأعباء التي ينوء بها كاهلهم ، من جدول حصص مزدحم . أو فصول مكتضة حد الاختناق ، وسيل عارم من مهارات التقويم المستمر ينوء بحمل أوراقها أولو العصبة ، ناهيك عن حصص الانتظار والإشراف اليومي بشقيه ، وحصص النشاط والريادة ...الخ من الأعمال التي شتت تركيز المعلم في هذه المرحلة الذهبية وأسهمت بكل تأكيد في انخفاض مستوى الناتج التعليمي مع كل هذه الجهود المضنية .
الدور الإرشادي يعاني أيضا من كثرة البرامج وتواليها دون التأني لقياس مستوى الأثر ، ليست العبرة بكثرة الأفكار تتلوها أفكار ، وبرامج تتلو برامج . ركام هائل من أوراق وصور وتوثيق ونماذج وجداول ،حولت العمل إلى رصد وجمع ملفات ضخمة دون معرفة الأثر الناتج ، كل هذا الصخب أخذ المرشد من دوره الميداني وقلل مستوى علاقته بالمسترشدين واصبح في دوامة من الأفكار المبعثرة والبرامج المتناثرة . وبرغم الإيمان بأهمية التوثيق إلا أن المبالغة فيه أسهمت في ضعف الأداء الميداني.
معالي الوزير وضع يده على مكمن الألم في الصفوف الأولية ،وبرغم الخلاف حول التقويم المستمر ، يرى كثير من التربويين أن التقويم المستمر كان ومايزال أحد أسباب ضعف المخرج التعليمي ، نظرا لصعوبة ضبط آلية القياس ، وتبعثر أدواته ، وضعف الصدق والثبات في نتائجه . وإطفاء شعلة الدافعية و المثابرة لدى التلاميذ ، وإن كان بعض التربويين يرى عكس ذلك .
في الختام هذه صورة مصغرة لمعالي وزير التعليم عن بعض هموم المدرسة في خطوطها العريضة ولاشك أن الكل يعمل جاهدا لبناء جيل يرقى لطموح القيادة ، والكل لديه الأمل في التعاون المثمر ؛ لبناء مستقبل واعد ، كل الشكر لمعالي وزير التعليم على اتاحة الفرصة للمدرسة كجزء من الميدان أن تعبر عن نظرتها في بعض ما يعترض طريق تحقيق أهدافها . والشكر أيضا لكل الزملاء الذين أسهموا بآرائهم ، متفائلين بالخير ، والقادم أجمل بإذن الله .
محمد عايض آل عمر
جدة

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...