السبت، 26 مايو 2012

صاحب الفضائل


للسفر محاسن وفوائد جمة تعود على الفرد والمجتمع بالنفع . وهو خروج من مألوف المكان والإنسان والعادات والأفكار وفيه ترويح وتجارة وفتح صفحة جديدة في كتاب الحياة الواسع وهو علم وثقافة وتأمل في خلق الله وملكوته وفيه دعوة مستجابة .
فالمكان والزمان لكل منهما ضغطه واشكالاته ، وطاقته ، وخرائط أعرافه الضاغطة ،التي لا تخلو من مشكلات تضاف على عاتق الإنسان فترهق كاهله ؛لتأثر سلبا على صحته الجسدية والنفسية ، ولهذا كان السفر مرغبا فيه؛ للخروج من هذه الأزمات والضغوط المتلاحقة التي تطارد الإنسان خلال مكثه ومسيرته في مكان واحد .


السفر خروج إلى العناية و السعة . فإنسان المناطق المغلقة بكل أنواع الغلق- وهي التي تخلو من كل أنواع الأماكن المعدة للاجتماع الانساني العفوي من ميادين عامة فسيحة حيث يجتمع الناس بكل أصنافهم في أوقات فراغهم ، فتكون لهم أماكن نزهة وفسحة والتقاء وتختفي أيضا الحدائق العامة الحقيقية المبهجة ، وتختفي وسائل التثقيف والترفيه الأخرى من متاحف ، ومعارض محلية وفنية ومكتبات عامة ، وأندية للجميع ودور للمسرح والسينما وأماكن للممارسة النشاط الرياضي والاجتماعي و الفنون المختلفة


.- هذا الإنسان  هو أكثر الناس حاجة للسفر إن الإنسان حين يعيش في مثل هذا الجو الخانق يحتاج للتجديد والترويح ، والخروج إلى مناطق أكثر رحابة واتساعا وترحيبا وعناية بمطالبه النفسية وحاجاته الاجتماعية الملحة ، وهنا تكمن أهمية السفر . مع أننا لا نلغي الدور المميز لوزارة السياحة في العناية بالأطلال المختلفة فقط .




السفر خروج من مألوف العادات و الأفكار المتطرفة بأنواعها . حين يقف التفكير والاهتمام عند كثير من عامة المجتمع ،حول قضايا تافهة واهتمامات أقل ما يمكن أن توصف بأنها وضيعة .وهذا ما يسميه الكواكبي ( التسفل ) وهو ناتج عن ضيق مجالات النشاط الإنساني وتضييق أفق التفكير على فئة من الناس . 


أدى هذا إلى اهتمامات منحطة عند بعض الشباب وساعدت بعض القنوات القذرة على انتاج مسوقين لكل قبيح من التقاليد الوافدة ؛ ليتبعهم المستهلكون البلهاء بلا تفكير . وهنا تأتي أهمية السفر ليستفيق الإنسان الذي لم يخرج من الصندوق ويرى أن العالم لا يعيش من أجل هذه الاهتمامات الدنيا فقط ، وأن مجالات النشاط الإنساني غير محدودة ، و أفق التفكير واسع المدى . وأن كثيرا من البلاد تعتز بثقافتها وآدابها وتراثها ؛ فيضخ السفر أفكارا جديدة وصورا جديدة واهتمامات جديدة ليرقى بها في أحايين كثيرة .




السفر علم وثقافة . السفر من أجل طلب العلم مقصد نبيل ، وقد كان العلماء السابقين يرون السفر مناط ثقة العالم . وقالوا : " من لم يرحل فلا ثقة بعلمه " وقال الإمام يحيى بن معين :" أربعة لا تؤنس منهم رشدا " أي لا تبصر منهم خيرا ولانفعا وذكر الثلاثة ثم قال : " ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث " وقد كان السفر جزء أصيلا من حياة العلماء والمفكرين والأدباء والمؤرخين والشعراء ، حتى أن منهم من أمضى حياته متنقلا مسافرا بين البلدان .




وفي الختام أنقل لكم ما قاله العالم الحافظ الرامهرمزي في كتابه " المحدث الفاصل " عن فضائل السفر :يقول : ( لو عرف الطاعن على أهل الرحلة مقدار لذة الراحل في رحلته ، ونشاطه عند فصوله من وطنه ، والنظر إلى حدائق الأقطار وغياضها ، ورياضها ، وتصفح الوجوه ومشاهدة مالم يرمن عجائب البلدان واختلاف الألسنة ، والألوان ؛ لعلم أن لذات الدنيا في مجموعة محاسن تلك المشاهد ، وحلاوة تلك المناظر ، واقتناص تلك الفوائد ...الخ ) أنتهى .




نشر بصحيفة المجاردة الالكترونية  22/5/2012

السبت، 19 مايو 2012

لماذا نقصت دافعية التعلم ؟





نقص دافعية التعلم ظاهرة يشكو منها الكثير من أبناء المجتمع سواء من التربويين أو الأسر بما فيهم الطلاب وفي هذه العجالة نتلمس بعض الأسباب المؤدية إلى نقص دافعية المتعلمين والتي أصبحت ظاهرة مقلقة لكثير من أولياء أمور الطلاب .



في البداية لابد من إلقاء الضوء بشكل مبسط على مفهوم الدافعية حيث تعرف بأنها : الرغبة الداخلية الملحة في التعلم والإقبال عليه بدوافع ذاتية أو خارجية والالتزام بضوابطه لفترة طويلة . ويمكن تقسيم الأسباب التي تؤدي إلى نقص الدافعية إلى :

أولا: أسباب أسرية
تعتبر الأسرة المحضن الأول والرئيس في تنشئة المتعلم الأولى وتكوين الاتجاهات الصحيحة نحو العلم والتعلم . لكن بعض الأسر لا تولي هذا الجانب اهتماما يوازي أهميته فتهمل العناية بهذا الجانب وربما أهملت المتعلم نفسه إهمالا يصل لدرجة التسيب والضياع ، دون حرص ومتابعة وتوجيه ومساهمة في حل ما يعتريه من مشكلات أثناء عملية التعلم .

ويأتي النقد الهدام من ضمن الأسباب التي تجعل المتعلم يزهد في عملية التعلم برمتها حين يوصف المتعلم بألفاظ قاسية وتحقيرية تهدم ذاته وتهز ثقته بنفسه وتقلل من شأنه ، لنقص درجات مادة علمية ، أو بسبب موقف مدرسي وتأتي الفاظ مثل الوصف بالغباء أو عدم الفهم أو التبلد من الألفاظ التي الهادمة لشخصية المتعلم والمنفرة من عملية التعلم .كما أن رفع مستوى التوقعات المطلوبة من المتعلم إلى آفاق من التفوق تفوق قدراته تجعله محبطا ذي اتجاه سلبي نحو عملية التعلم ، فتنخفض دافعية التعلم ويتحول إلى شخص لامبالي . كما أن للصراعات الأسرية وانفصال الوالدين أثر على شخصية المتعلم وتشتيت انتباهه وصرفه عن العناية بالتعلم مما يؤدي إلى نقص دافعية التعلم .

ثانيا : أسباب متعلقة بالبيئة التعليمية

المقصود بالبيئة التعليمية " كل ما يتعلق بالنظام المدرسي من جملة الظروف المادية والإجرائية " ويأتي المعلم كعمود فقري للبيئة التعليمية وبيده شعلة الدافعية للمتعلمين والذي يستطيع أن يشعلها أو أن يسهم في خفوتها . فللمعلم كبير الأثر في زيادة الدافعية واستثارتها ومن هنا تكمن أهمية إعداد المعلم الكفؤ المنضبط الملتزم بأخلاق المهنة . إنه ذلك المعلم الذي يشتعل حماسا فيشعل لهيب الحماس فيمن حوله . وليس ذلك المعلم المحبط ،المهزوم نفسيا ، ضعيف المعلومات ، ناقص المهارات ، سيئ الأداء ، عديم الرؤية الصالحة ، المنشغل بكل القضايا والمهام سوى مهمته الأولى ( تربية الجيل ) إن هذا النوع الأخير من المعلمين من أسباب تدني الدافعية لدى المتعلمين .

ويأتي النظام المدرسي بهيكله الإداري ضمن الأسباب المؤدية إلى انخفاض دافعية المتعلمين ، فالمدير ووكلاء المدرسة والمرشدون الطلابيون ورائد النشاط كل أولئك حين يعتريهم الفتور والملل والتخاذل والكسل والتفريط ، وعدم العناية بالمتعلمين وأخذ مشكلاتهم التعليمية كبرت أو صغرت بعين الاهتمام  



 يؤدي هذا إلى تدني الدافعية بل قد يبعث مثل هذا الكسل والفتور برسالة سلبية غير مكتوبة ولا منطوقة ولكنها مفهومة مفادها أنكم أيها المتعلمون لستم في محور اهتمامنا ولسنا هنا من أجلكم ، ولا يهمنا مستواكم العلمي ، أو الأخلاقي بقدر ما يهمنا رسم صورة تجانب الحقيقة في كثير من جوانبها لإرضاء الزائرين .


وحين تصل هذه الرسالة إلى المتعلم يبدأ بدوره بالعزوف عن عملية التعلم وربما يتخذ موقفا سلبيا ، أو عدائيا تجاه هذه البيئة وهذا النظام المتخاذل المهمل المقصر في أعظم رسالة يحملها الإنسان .
هنا تتراجع دافعية المتعلم ويرسم في ذهنه صورة سلبية عن البيئة المدرسية التي يحاول الخلاص منها بأي شكل وفي أقرب فرصة .و يبقى هذا القصور محصورا في بعض المدارس وإن كثرت ، لكن لا يمكن تعميمه .

وتاتي بقية الظروف المادية والإجرائية الأخرى كعامل مؤثر في الدافعية لدى المتعلمين فالمباني المستأجرة وبخاصة في القرى والهجر التي لا تصلح للسكن الآدمي ناهيك عن كونها مدرسة . هذه المباني تفتقد لكل مقومات المكان الصالح للتعليم مع نقص حاد في التجهيزات المساعدة لممارسة النشاطات المختلفة الثقافية و الرياضية والفنية من مسرح ومعارض ، ومحاضرات 


  وحتى بعض المباني الحكومية ليست بمنأى عن النقص في تلك التجهيزات ، وليس بخاف على التربويين أثر تقنيات التعليم على الدافعية لدى المتعلمين ، ومع ذلك هناك قصور شديد في استخدام هذه التقنيات في كثير من المدارس لأسباب مختلفة .

وفي الختام لا بد من الإشارة إلى أن ماسلو العالم المعروف قد حدد الحاجات في هرمه الشهير بسبع حاجات نأخذها إجمالا على الترتيب : الحاجات الفيزيولوجية ، وحاجات الأمن ، وحاجات الحب والانتماء ، وحاجات احترام الذات ، وحاجة تحقيق الذات ، ثم تأتي بعد كل هذه الحاجات حاجة "المعرفة والفهم " ويليها الحاجات الجمالية - وهو يرى ضرورة اشباع الحاجات الدنيا للتمكن من اشباع الحاجات ذات المستوى الأعلى .



يضاف إلى ذلك أيضا أثر المنهاج ووسائل التقويم بساطة أو تعقيدا في إثارة الدافعية لدى المتعلمين ، ويبقى القول أننا نعيش عصر التقنية بينما تعيش بعض مدارسنا عصر ورق البردي ، فالإنترنت والألعاب الالكترونية جعلت من المتعلم يهمل جانب التعلم التقليدي الجاف ويتجه نحو المواد الأكثر إثارة وإشباعا .



نشر في صحيفة المجاردة الالكترونية

في 13/5/2012

الجمعة، 11 مايو 2012

من كافا إلى ..كافي


من كافا ..إلى ..كافي "Cafe"


من مقاطعة " كافا " بأثيوبيا ومدينة "جما" بالتحديد ظهر المشروب الذهبي الذي غزا العالم حتى أصبح ثاني أهم سلعة في العالم بعد النفط .


فقبل أكثر من 4000سنة اكتشف البن بالمصادفة ،ومع أن الروايات لاتثبت ولاتنفي خبر ذلك الراعي الذي أكتشف هذا النبات السحري ؛ إلا أن الحقيقة الثابتة أن هذا المشروب المستخلص من ثمار تلك الشجرة "القهوة " أصبح رمزا اجتماعيا هاما في مختلف أنحاء العالم . فماهي قصته ؟


تبدأ القصة حين حمل التجار العرب تلك النبتة من أرض مملكة أكسيوم ( أثيوبيا ) من مقاطعة كافا إلى مدينة ( المخا ) باليمن والتي تنسب إليها نوع القهوة (موكا ) حيث استنبتوها هناك وذلك في القرن الثاني بعد الميلاد ، وتقول رواية أخرى: أن أول من أحضرها من الحبشة إلى الجزيرة العربية مفتي عدن أبو عبدالله الذ بحاني حيث كان على علاقات واسعة مع التجار الأحباش في القرن التاسع الهجري .


ثم انتقلت إلى بقية الجزيرة العربية والشام عن طريق الرحلات التجارية وكان للعثمانيين دور بارز في نقل هذا المشروب إلى أوروبا من خلال حملات الجيش العثماني حيث أسموها كويف وأطلق عليها الإيطاليون ""Café كافي ثم استعملها الأنجليز بعد ذلك وانتشرت في كل بلدان أوروبا .

وقد حرمت الكنيسة الأوربية هذا المشروب القادم من الشرق وبدأ علماء مسلمون يتوجسون من هذا المشروب الساحر خيفة ثم عارض بعضهم تداوله ، ومن علماء اليمن من حرمه في بداية الأمر ، ثم سار في ركبهم بعض علماء الحجاز ومصر وعدوها نوعا من المسكرات ، وصدرت فتاوى في نجد تحرم شرب القهوة ، كما يذكر ذلك الأستاذ عبدالله العسكر في مقال له في جريدة الرياض ، وبقيت القهوة محرمة إلى منتصف القرن الثالث عشر الهجري .

انتشرت زراعة القهوة في أكثر من سبعين دولة ، وتصدرت البرازيل دول العالم في الإنتاج ، وتلتها دول مثل فيتنام وكولمبيا وأندونيسيا وأثيوبيا والهند والمكسيك و جواتيمالا ، وتنتج جمايكا أغلى أنواع البن في العالم ، حيث يزرع في الجبل الازرق ويبلغ سعر الكيلو 115 دولار ،ويعد من الأنواع النادرة في العالم .



للبن نوعان رئيسيان وهما : " أربيكا " و " روبوستا " ويعد ثلاثة أرباع البن المزروع في العالم من النوع " أربيكا " وهي شجرة البن العربية الأصل ، وتعتبر المرتفعات المطيرة أفضل البيئات لزراعة البن وتثمر الشجرة بعد 3سنوات وتنتج لمدة 50 سنة ولاتزال القهوة ""Café " القادمة من كافا من هضبة أثيوبيا هي المشروب الذهبي للمناسبات الاجتماعية على مختلف المستويات ، وهي كذلك سلعة رئيسة في البورصات الدولية ، وثاني أكبر سلعة متداولة بعد النفط .


نشر  بصحيفة المجاردة الإلكترونية  بتاريخ  4/5/2012

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

هروب المعلمين

يبدو أن ظاهرة هروب المعلمين من مدارس التعليم العام بطريقة التقاعد المبكر غدت ظاهرة مقلقة لوزارة التربية والتعليم حين شكلت لجنة لدراسة هذه الظاهرة، وحين نناقش هذا الأمر مع فرسان الميدان تسمع منهم ما يبرر هذا الهروب الجماعي .حيث تبدو أسباب هذا الهروب القسري كما يراه المعلمون من الجنسين ما يلي :

1 -. انعدام حقه الإنساني في الترقي ، حين يعمل المعلم يعمل مع ابنه وربما حفيده ...
«بنفس النصاب» عدد الحصص دون مراعاة لفارق الخدمة ، أو فارق الخبرة فأين حقه في الترقي ؟ ألا تشفع له سنوات خدمته في أن يكون أعلى درجة من حفيده أو ابنه ألا يشفع له شبابه الذي أفناه في هذا المجال أن يكرم وأن يرتقي ؟!.هل يعقل أن يعمل الابن والأب والجد بنفس بنفس الدرجة والمرتبة ؟ وهل يتساوون في الخبرة والطاقة والقوة والجهد؟

2-. الاعتداء الجسدي على المعلمين غدا ظاهرة ، وأصبح كل من لا يعجبه معلم يسحقه بعصاه ، في حين اتخذت الوزارة شعار المطاعم وفنادق 7نجوم حين أوعزت للطالب بأنه على حق مهما فعل أويفعل .

3 - التحريض المستمر من وسائل الإعلام على أخطاء المعلمين ، وتصويرهم كوحوش بشرية وفقدان الوزارة ذراعها الإعلامي للدفاع عن منسوبيها ، مما جعل منسوبيها عرضة للسب والشتم والاعتداء في أكثر الأحيان ، دون أن يكون للوزارة موقف واضح وفاعل من الصحف والوسائل الإعلامية التي اتخذت منسوبي الوزارة مادة دسمة بحق وبغير حق .فلم نسمع يوما أن الوزارة قد اتخذت موقفا عادلا وحازما مع تلك الوسائل . حين يثبت بطلان ما نشرت .

4- امتلاء الصفوف بالتلاميذ ، فحين يملأ الصف بالاربعينات أو أكثر أو أقل و يصبح من المتعذر متابعة التلاميذ المتابعة الحقيقة ومكافأة المحسن. والنظر إلى معالجة المتعثر ، في ظل مقررات هي في أمس الحاجة إلى قلة العدد والمتابعة الدقيقة والتقويم المستمر.

5 –.الجدول المدرسي: «24» حصة ، إضافة الى حصص الريادة والنشاط والإشراف اليومي ،وهي كفيلة بأن تنهي كل محاولة للإبداع أو فرصة للتجديد ، و قادرة على سحق القوى وتدمير الأعصاب ،وهو لايوزع بشكل عادل يفي بحقوق أصحاب الخبرة والتميز ، بل هو وسيلة في كثير من المدارس للمجاملات وتحقيق المصالح الآنية بين الإداري المكلف بإدارة المدرسة وبعض الإنتهازيين أصحاب المصالح من المعلمين .

6- الأعباء التي ليست من صميم العملية التعليمية التي يقوم بها المعلم ليس لها حصر قد تكون على حساب وقته الخاص أو وقت درسه. وعلى سبيل المثال لا الحصر : مطالبته بإعداد الوسائل وأوراق النشاط والإشراف اليومي الذي يقضي حتى على فرصة الراحة للمعلم.

7- الشكوى من المباني المدرسية غير المؤهلة والبعض منها لا يبتعد تصميمه كثيرا عن مراكز الإيواء مع نقص الوسائل والمرافق المهمة وضيق المساحات المعدة للخدمات المساندة.

8-. اثبتت كثير من الدراسات العلاقة المرتفعة بين عدم الرضا الوظيفي وبين والغياب والتأخر او الاهمال والتقصير او الشكاوي وكثرة الاعتراض. ولاشك أن البيئة التعلمية في مدارس التعليم العام بشقيه الحكومي والأهلي بيئة طاردة وليست جاذبة . بهذه الظروف مجتمعة ، أو متفرقة انخفض مستوى الرضا عن بيئة العمل لدى المعلمين ، وأدى بدوره إلى الكثير ؛ من العلل النفسية كالقلق والاكتئاب والتوتر، والعلل الجسدية كأمراض القلب وداء السكري وضغط الدم في الوقت الذي لا توفر فيه الوزارة لمنسوبيها الخدمات الطبية اللازمة أسوة بغيرها من قطاعات الدولة . لذلك كانت هذه الظاهرة ، وخروج المعلمين من هذه البيئة الشاقة والمضنية بالتقاعد المبكر .



الخميس، 19 مايو 2011

قيادة المرأة للسيارة

 قصة السيارة والمرأة  المثيرة للجدل . هذا الأمر  برغم  بساطته وبرغم أن العالم قد فرغ منه وأنتهى من أفقرهم  إلىأغناهم ومن أعلمهم إلى أجهلهم  ، لكننا  لا نزال نتحدث فيه  ونسهب ونطنب .

فاسمحوا لي  أن أطرح وجهة نظري في هذا الأمر با عتباري مواطن  رب أسرة تحتاج إلى هذا الأمر  وهو أمر  يهم  الأسرة  أولا وأخيرا .

فالأسرة التي  تتوزع في أماكن متعددة بين الوظيفة والجامعة والمدرسة ويكون   رب الأسرة وحيدا لا يستطيع أن يفي بمتطلبات مواصلات  الأسرة  المتباعدة  فلا بد من معين خصوصا  في ظل تعدد المطالب والأماكن ،  وحين يتوزع أفراد الأسرة يكون بين خيارات أحلاهما مر  ، فإما أن يستعين بسائق خاص أو بسيارات الأجرة أو سيارات النقل الخاصة في ظل غياب وسائل نقل عام كافية وآمنة ومريحة .
 إن رب الأسرة يلاقي العنت والعناء  في ظل كف يد بقية أفراد الأسرة  من النساء عن مساعدته  في تولي بعض المهام  .


وحين أنظر كمواطن  ،  يعتصر قلبه الألم  حين يرى مثل هؤلاء الغرباء يحملون أعراض الشرفاء إلى كل مكان ،  وكان بالإمكان الاستغناء عنهم  . لقد ساءني منظر أحد السائقين عند أحد الإشارات المرورية وهو شاب كالأنثى من بلد   شرق آسيوي  ومعه  عرض أخٍ مسلم  من اليافعات  فقلت لمن معي : كيف يؤتمن مثل هذا على عرض  .؟!
كيف يسير بهن في خلوة مقيته  وهو  الشاب الأعزب،  وهن الفتنة   الطاغية ؟ ، كيف يسلم الواحد عرضه بهذه السهولة لمثل هؤلاء الغرباء ؟!
 إلا تحت ضغط الحاجة الملحة  والاضطرار الشديد .


وتبدو الحاجة أكثر الحاحا عند من لا يجد من يكفيه من أهل  بيته ، وتحت هذا الضغط  يُدخل الرجل إلى بيته هؤلاء الغرباء مضطرا في أغلب الأحيان مع تلك الأضرار المعروفة سلفا  ، وهي أضرار في مجملها بالغة الأثر، لكن الحاجة إلى أولئك  ماسة  .

هناك  الكثير من الدراسات التي أشارت إلى الاضرار التي يخلفها السائقون  : 
 أولها وأهمها الضرر على العقيدة  ، وقد اشارت بعض الدراسات إلى أن 17%من السائقين الأجانب  نصارى ،  و4%منهم بوذيون  ، وأن 78% منهم شباب عزاب .

وتنوعت المشكلات بين علاقات غرامية وشذوذ  وخمور وانحراف أخلاقي  . بينما بينت دراسة أخرى ان 22%  من هؤلاء السائقين يدخلون على النساء  في ظل غياب العائل أو انشغاله  . ولا شك أن هناك صمت حول مايحدثه هؤلاء الغرباء نظرا لحساسية الأمر . إن هذا الأمر يثير الحمية الدينية والغيرة والوطنية  ويدعو من كان له قلب أن يحذر ويحذر  من خطر هولاء .


وفي نفس الوقت علينا أن نتذكر   أن في المجتمع سيدات  لهن مكانة اجتماعية محلية وعالمية ، ومن هن مؤتمنات على الآف البشر فكيف لانثق في قدرتها على قيادة السيارة ،  ناهيك عن  الأرملة والمطلقة ،  والتي ليس لها عائل  ، والبيوت المحتاجة إلى معين ،  كل هؤلاء يحتاجون  وسيلة نقل  خاصة تحفظ كرامتهن وتصونهن    .


إن قيادة المرأة للسيارة ليست ترفا ولا لهوا زائدا عن الحاجة ، بل هي ضرورة ملحة وحاجة أملتها متطلبات العصر ومعطياته  ، ولأننا لسنا خارج العصر وجزء من هذا العالم  فعلينا أن نأخذ بأدواته  التي  يسمح بها الشرع المطهر .

هذه وجهة نظر مواطن  يرى أن واجبه الدفاع عن وطنه  ، وهو يرى هؤلاء الغرباء يعيثون فيه الفساد  ،وهناك من أرباب الأسر من مزقت  السيارة  أيامه بين ذهابا وعودة  دون معين ومن سيدات المجتمع الفضليات المؤتمنات على أمور كبرى لايسمح لها بقيادة سيارتها وهي في حاجة ذلك  بعيدا عن  عيون السائق  .

 أما  الأخوة الذين استرهبوا الناس بالتصنيف  وجعلوا كل من يتحدث في هذا الأمر خارج دائرة الإسلام عليهم أن يعيدوا النظر في الأمر مليا  ، ولأنني مسلم غيور وأعتز بديني ووطني وقيادتي أتحدث في هذا الأمر  ، ولا يعنيني تصنيف المصنفين  الذي أخرس السن الرجال فبات الحديث فيه  

(تهمة  سافرة تمشي بلا قدم )


الخميس، 28 أبريل 2011

بعض حقوق المرأة المعتدى عليها

في الحديث الشريف دعوة ووصية بالنساء للتعامل معهن بالخير  ,والحسنى  لكن مايحدث اليوم من بعض   الأنظمة أنها فرضت  أعرافا اجتماعية لا تحقق هذه الوصية النبوية بحدها الأدنى  . وسلبت المرأة  الكثير من حقوقها المدنية والشرعية  تحت ذرائع ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب و بدعوى النهي عن المنكر وسد الذريعة  ودعاوى أخرى لاتنتهي . 

  "النساء شقائق الرجال"   حديث شريف. قال الشيخ محمود خطاب السبكي في المنهل العذب إن شراح الحديث بينوا أن معناه "هو أن النساء نظائر الرجال في الخلق والطبائع والأحكام كأنهن شققن منهم فماثبت للرجال من الأحكام يثبت للنساء إلا ما قام عليه دليل الخصوصية. انتهى كلامه. لكن الذي يحدث عمليا وعلى أرض الواقع  شي مختلف تماما عن هذا الحديث الشريف .

 الحقوق الشرعية من الحقوق  التي يتساوى فيها الرجل والمرأة .  فحق العبادة مكفول للجميع في المساجد بنصوص ثابته  لكنهم أخرجوهن من المساجد إلى مصليات منفصلة تماما عن المسجد لتظهر عندنا بدعة جديدة لم يعرفها السلف الصالح وهي مصليات النساء المستقلة تماما . فمصليات النساء بدعة جديدة . 

إن  خروج  المرأة إلى المساجد لأداء الصلوات والمشاركة في الجمعة والجماعة والأعياد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم  ، ولقد كانت النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلين في المساجد دون مصليات خاصة بهن ، ولم تكن المسألة ضعف إمكانيات بل كان بالإمكان وضع سواتر من القماش ، أو سعف النخيل ولكن ذلك لم يحدث ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الكرام لقد كانت النساء يصلين في الصفوف الأخيرة من المسجد وليس في مصليات خاصة مستقلة عن إمام المسجد .

ومن الحقوق التي فرضتها الشريعة المطهرة حق المرأة في الحشمة والوقار فأكرمتها بالحجاب ليصبح الحجاب عبادة وقربى إلى الله وليس عادة ومع أهميته تركت لها الشريعة السمحة حق كشف ما تحتاج إلى كشفه في التعريف بشخصيتها العامة وما تحتاجه للضرورة في معاملاتها اليومية مثل كشف الوجه والكفين ، وقد قال بهذا الرأي الفقهي كثير من الفقهاء السابقين والمحدثين وبسط الحديث فيه في كتب التفسير والفقه. وإلزام المرأة بالنقاب مع أنه سنة وليس بواجب  وفرض تطبيقه  بالقوة والإجبار سلب لحقها في التعريف بشخصيتها العامة  وهو حق أعطته لها الشريعة الإسلامية السمحاء في الوقت الذي يحاول  الغلو والفقه المتشدد سلبه منها  .

ومن الحقوق التي فرضتها الشريعة للمرأة حقها في ممارسة الحياة  المدنية العامة ومنها حقها في العمل والتملك والبيع والشراء ، وقد سلب حقها في أن تبيع بنفسها إلى مصادرة حقها   في دخول بعض الدوائر الحكومية  ، ودخول االمرافق العامة    ناهيك عن حقوقها السياسية وتولي المناصب العامة  .

هذه بعض الحقوق المعتدى عليها من بعض من جهل جوهر الشريعة ناهيك عن الحقوق الأكبر والأهم  . لقد سلبت المرأة بعض الحقوق الشرعية تحت دعاوى مختلفة وبرر السلب بمبررات في أغلب الأحيان واهية و غير مقنعة شرعا أو نظاما   .


الجمعة، 22 أبريل 2011

حديث القمر ...




لا تشكي أنني عُلِقتُ في يوم قمر ْ

حدَثني في سويعات المساء

وحديث الروح جارٍ مستمر

كانت ليالينا عِذاب ُ

وحديث كحديث المؤتمر

وتبدى في خفايا السر

كعلو الشمس لا يخشى بشر

كان في عليائه جهر وسر

سر على الدنيا بكل ضياءه

جهر عليً َ في الليل الأغر

وتناجينا بأحلام الحياة

وتسامرنا بأنواع السمر

دارت بنا الأيام تمضي في سفر

وغمام الحب يهمي كالمطر

أخضرت البيداء وانتشى الزهر


 في ليلة غبراء حام حوله القدر

بكى عليه الناس والجبال والبحر

والنجوم والسماء والأنهار والشجر

قصة طويلة ، وهذا المختصر

هنا كانت نهاية القمر

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...