الاثنين، 4 أبريل 2016

اقطاعيو التعليم




دخول ال
تجارة في التعليم دون رقابة حازمة وحاسمة وحادة جدا  يحيل عملية التعلم والتعليم 
في بعض الأحيان
إلى دائرة  تعبث بها قيم الاستثمار وتلاعباته ودهاليز حساباته  من  استغلال بشع وإعلاء قيمة الكسب وإهمال للقيم العليا  على حساب مستقبل أجيال ووطن وصناعة أمة . 


هذا ما يحدث اليوم في "كثير"  من المدارس الأهلية  ( التجارية ) والتجارية وصف أدق لأن كل شي فيها للبيع ، ففي الوقت الذي تستفيد فيه هذه المدارس من الدعم الحكومي ، ترتفع فيها الرسوم الدراسية ارتفاعا باهضا ومكلفا ومرهقا في أكثر الأحيان لميزانية  الطبقة المتوسطة ،وأمام هذه الرسوم العالية يتلظى العاملون فيها بتدني الأجور إلى الدرجة التي لاتكفي الإنسان حد الكفاف "


فبعض المدارس التجارية " لايتجاوز فيها راتب معلم يحمل درجة الماجستير 1500 ألف وخمسمائة ريال كمرتب أساسي ومع البدلات 2200ريال هذا لغير المواطنين ، أما المواطنون وبخاصة الجدد فتشترط بعض هذه المدارس على المعلمات والمعلمين الجدد  العمل فصلا دراسيا بدون مرتب ( تحت التجربة )  وفي أحسن الأحول تصرف مكافأة 1200ريال خلال فترة التجربة ثم يسرح نهاية الفصل الدراسي بدعاوى مختلفة ليأتي آخرون للعمل بنفس المكافأة .  ناهيك عن إجازته السنوية بدون مرتب . 



من الناحية التعليمية  " كثير من المدارس التجارية "   تعنى بالجانب الفندقي والترفيه  لجذب الزبائن وإبهار الزائرين مع إهمال شبه تام للقيم التعليمية   ، فالعمل قائم على إرضاء الزبون ( الطالب ) والزبون دائما على حق مهما فعل ومهما أساء والبيع قائم على قدم وساق ،

والاختبار  كالمكشوف والعالم تشوف حتى وصل التحصيل الدراسي إلى خبر كان ، وفي نهاية المطاف يصرف لكل الزبائن مايسمى  "شهادة"
  حبر على ورق ، وربما يرفق بها شكر وتقدير ، أما المخرجات والناتج التعليمي فحدث ولاحرج  عن ضآلته وضحالته وضعفه ، والكثير يرى ويسمع ويتحدث عن قصص بعض  المدارس التجارية  . 


ومن أجل ثلة من  مستثمري واقطاعيي التعليم - همهم الوحيد هو رأس المال والمكاسب المادية الصرفة  ورؤيتهم  (الغاية تبرر الوسيلة  ) ورسالتهم " أنا والطوفان على من بعدي " - يدفع الثمن باهضا الجيل والمجتمع والوطن والأمة .



السبت، 15 نوفمبر 2014

في الطريق



في الطريق ...  

في طريق الحياة تحتاج إلى رفقة الدرب الطويل

 فبهم أنس الطريق وعون الصديق

وسند  الرفيق وتمضي الأعوام  



 وفي  الطريق تفارق من أحببت

فمنهم من تخطفه يد المنون

 ومنهم من تخرجه عثرات السنين

 ومنهم من استهوته  الشياطين

من  حاسدين وكائدين وظالمين ومفترين

فيفقد الصحبة ، ويبيع الصاحب ويضل الطريق
 


وتسير الحياة


 فيلزم مسيرتك من أدمن محبتك

 وسار بصحبتك

 ورافق خطاك ،  وابتغى رضاك

 لا يفرحه ألمك ، ولا يثيره غضبك

، ولا يشمت بزلتك  ولا يعاتبك في جللك . 




 يحزن لحزنك قبل أن تحزن

 ويسعى لسرورك قبل سروره

ويحرص على ودك ، أشد من حرصك على وصله

 ويبتهج بلقاك أكثر من أسفك على فراقه .




قالت عنه الشعراء " الخل الوفي "  بحث في المستحيل

 وقيل عنه  صديق حميم

وقالت العرب " أخ لك لم تلده أمك
"  . 



.......

الجمعة، 25 يناير 2013

السراج المنير



نحن المسلمين أمة من خير الأمم وأعظمها حضارة ، وخلقا ، فقد أضاءت حضارتنا ظلام العالم ، وأشرقت شمسنا على دياجير الظلم ، وغياهب العتمة في قرون الظلام ، وما نزال خير الأمم ؛ نحمل الخير في رسالتنا ، وإن تراجعنا ظاهرا سنظل حيث الصدارة والصدر ُ .
وفي الأمم رجال أطلقوا شعارات تحمل في ظاهرها الرحمة اتخذوها لأغراض دنيوية صرفة ، ليس للحياة الأخرى فيها مكان ، لذلك كان شقاء الإنسان بها عظيما ، وكانت كسراب بقيعه يحسبه الظمآن ماءً .

أما أمة الإسلام فقد جعلت من العقيدة والشريعة ، والقدوة والأسوة الحب لشخصية النبي الكريم "محمد صلى الله عليه وسلم" فكان رحمة للعالمين . و منقذا وداعيا وسراجا منيرا ومخلصا للبشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن عبادة الشهوات إلى عبادة رب السموات ؛ ولهذا كان شعار المسلمين ومفتاح الدخول إلى هذا الدين والانتماء لهذه الأمة الخيرة هو ( لا إله إلا الله ) ( محمد رسول الله)
محمد رسول الله "صلى الله عليه وسلم " جاء بالدين الخاتم الذي يحمل في طياته العزة والكرامة والسمو الأخلاقي ، والحرية للبشرية حين يعلن شعارها خمس مرات أنه لامعبود بحق إلا الله ، وأن محمد " صلى الله عليه وسلم " بلغ الرسالة للناس أجمعين لافرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى .

محمد " صلى الله عليه وسلم" كان أخلاقا كريمة تتجسد في واقع الحياة المرير ، جاء بالهدى حين ضلت البشرية طريق ربها وتاه الناس في دياجير الضياع ، وبالنور حين عشعش الظلام ، و جاء بالعدل حين تفشى الجور والظلم ، وبالصدق حين انتشى الزور والبهتان، وبالأمانة حين سادت الخيانة . لقد كان و مازال ضياء يستضاء به ونورا عم أرجاء الكون (( المصلحون أصابع ٌ جمعت يدا ..هي أنت بل أنت اليد البيضاء)).

لم يكن النبي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رجلا عابرا في التاريخ كبقية الأسماء ،أو عظيما من العظماء فحسب ، بل هو خاتم الأنبياء والرسل ، له رسالة خالدة ، ودعوة قائمة لإنقاذ البشرية مما تعانيه اليوم من أزمات على كل المستويات ، ومع أنها دعوة ربانية لإنقاذ البشر والفوز بالجنة فهي أيضا دعوة عقلانية أخلاقية و إنسانية عظيمة والإساءة للنبي الخاتم والرحمة المهداة والخلق العظيم جريمة شنيعة ، فالإساءة غير مقبولة في كل الأديان والأعراف ، وهي أعظم في حق الرموز وعظماء الأمم ، مع بشريتهم ونقصهم ، فما بالك بمن يسيء إلى النبوة والرسالة .

إنها إساءة لكل المبادئ والقيم والمثل العليا والأخلاق الكريمة ، إنها إساءة لكل المعاني الإنسانية التي يحملها الأنبياء والمصلحون على مر التاريخ ، وإذا كانت جريمة عظيمة في حق البشرية فهي في حق المسلمين بكل ألوانهم وطوائفهم أعظم جرما وأعظم شناعة ً.
لكن من رحم المحن تأتي المنح ، وتأتي مثل هذه الجرائم البشعة لتزيد المسلمين تآلفا واجتماعا ، واعتصاما وتمسكا بدينهم وعودة لشريعتهم و سنة نبيهم ، وسيموت المسيئون المجرمون الساقطون بغيضهم ، ويسقطون في براثن حقدهم وكراهيتهم للأديان ، وتاريخهم الملوث بدماء الأنبياء .

إن حب محمد صلى الله عليه وسلم سيظل عقيدةً وشريعة وشعارا وسراجا منيرا وسيبقى هو قدوتنا وأسوتنا نستلهم من سيرته العطرة طريق حياتنا و وجودنا ،ونهضة أمتنا ، وشموخ كبريائها ومدراج عزتها و أنفتها وعظمتها ، ونرنوا إلى بريق مجدنا ، ونجم غايتنا وسؤدد أمتنا.



نشر بصحيفة المجاردة الالكترونية  بتاريخ  09-16-2012 

الخميس، 20 ديسمبر 2012





العيد دعوة ربانية للفرح والسعادة والتراحم والوصل بين أواصر المجتمع ، وفيه نداءٌ خفي علي ٌبالبعدٌ عن الفرقة والتشرذم والتباغض والتدابر . إنه نداء عذب رقيق ٌ لرسم البسمة على الوجوه وزرع المحبة في القلوب وخروج من عتمة الوحدة ، وهجير الأحزان إلى نور الأنس وحدائق الإشراق في الإنسان .

إنه يوم زينة في كل شيئ ، ونشرٌ للحب والتسامح والخير ، وكفٌ للأذى وبذل للندى . إنه جمعٌ لإرتقاء المعاني والقيم والزينة والحلاوة والفنون الجميلة . رقي بأخلاق الإنسان ، و جمال ٌفي المكان ، وزينة في اللباس وحلاوة في الطعام والشراب ، وجمال في فنون التعبير عن فرحةٍ كبرى ، وهذا مما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم وباركه كما فعل مع الأحباش في المسجد ، ومع الجاريتين اللتين كانتا تضربان الدف في بيت النبوة وبمباركة النبي صلى الله عليه وسلم .

ففي الحديث الشريف مافعله الحبشة حين اجتمعوا في المسجد يرقصون بالدرق والحراب ، واجتمع معهم الصبيان حتى علت أصواتهم فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم ، ثم قال لعائشة : " ياحميراء أتحبين أن تنظري إليهم ؟ قالت نعم . فأقامها صلى الله عليه وسلم وراءه خدها على خده يسترها وهي تنظر إليهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يغريهم ويقول : دونكم يابني أرفدة ، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، إني بعثت بالحنيفية السمحة " .

ولاريب أن للفرح في المجتمعات آثار حميدة على الفرد والمجتمع ؛ فقد ثبت أن العلاقات الاجتماعية الحسنة ذات أثر كبير على تحسن صحة الإنسان النفسية وابتهاجه ، وهذا بدوره يوثر تأثيراً إيجابياً على الجهاز المناعي ، وتعد المشاعر المضطربة الناتجة عن سلوك كآبة المجتمع والتي يعد الاكتئاب ثمرة من ثمارها من الأمراض النفسية التي تسهم بشكل كبير في أمراض التهاب المفاصل ونوبات الصداع والقرح وأمراض القلب وغيرها .

إن الذين يرون الفرح عبثا في أمةٍ تعاني الجراح نقول لهم : أن الأمة تعاني الأزمات منذ أمد طويل ، وليس هذا بمسوغ لها أن تلغي أفراحها وتبقي على نواحها ، وإذا كنا نتظر أن يفرغ العالم من المآسي والأحزان ، حتى نفرح ، فلن نفرح أبدا . بل سنحول كل أفراحنا إلى أحزان وكل مناسباتنا السعيدة إلى خطب ومآتم والآم ، لذلك علينا أن نشرق بالفرح وندخل البهجة على الكسيرو الفقير والحزين ونحتفل بعيدنا فرحين حامدين لربنا شاكرين ، ونضيء الوجوه بالبسمات و المكان بأزهار الفرح وأريج العطور . فأهلا وسهلا بالعيد وبالفرح والاحتفال والسرور ، وكل عام وأنتم بخير .

نشر في صحيفة المجاردة الإلكترونية

الصديق الحميم






الصديق الحميم حاجة إنسانية لكل إنسان سوي ، ولهذا لم يترك الله سبحانه وتعالى أنبياءه بلا صحبة أو حواريين مع تأييده لهم بالوحي ، فكان لكل منهم صديق وفيٌ حميم ، وإذا كان الأنبياء على رفعة قدرهم لم يهملوا هذا الأمر ولم ينحوه جانبا فكيف بعموم الناس ؟ حيث يبقى في حقهم أهم وآكد . وقد اتفقوا أن الصديق ﺃُﺧﺬ من ﻟﻔﻆ ﺍﻟﺼﺪﻕ، ﻭﻫﻮ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻜﺬﺏ . وأما الحميم فمن الاحتمام ، وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما يهمك . أو من الحامة بمعنى الخاصة ، وهو الصديق الخاص وتبقى صفاته محل خلاف .ﻗﺎﻝ العتابي ﻟﺼﺎﺣﺐ ﻟﻪ : ﻣﺎ ﺃﺣﻮﺟﻚ إلى ﺃﺥ كريم ﺍﻷﺧﻮﺓ ، ﻛﺎﻣﻞ المروءة ﺇﺫﺍ ﻏﺒﺖ ﺧﻠﻔﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮﺕ ﻛﻨﻔﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻧﻜﺮﺕ ﻋﺮﻓﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺟﻔﻮﺕ ﻻﻃﻔﻚ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺮﺭﺕ ﻛﺎﻓﺄﻙ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻘﻲ ﺻﺪﻳﻘﻚ . ﺍﺳﺘﺰﺍﺩﻩ ﻟﻚ ، ﻭﺇﻥ ﻟﻘﻲ ﻋﺪﻭﻙ ﻛﻒ ﻋﻨﻚ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﺍﺑﺘﻬﺠﺖ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﺛﺜﺘﻪ ﺍﺳﺘﺮﺣﺖ. 

وقال لأعرابي : أريد أن أتخذ صديقا . فقال الأعرابي : اتخذ ﻣﻦ ﻳﻨﻈﺮ ﺑﻌﻴﻨﻚ ، ﻭﻳﺴﻤﻊ ﺑﺄﺫﻧﻚ ، ﻭﻳﺒﻄﺶ ﺑﻴﺪﻙ ، ويمشي ﺑﻘﺪﻣﻚ ، ويحط في ﻫﻮﺍﻙ ، ﻭﻻ ﻳﺮﺍﻩ ﺳﻮﺍﻙ ، اتخذ ﻣﻦ ﺇﻥ ﻧﻄﻖ ﻓﻌﻦ ﻓﻜﺮﻙ ﻳﺴﺘﻤﻠﻲ ، ﻭﺇﻥ ﻫﺠﻊ ﻓﺒﺨﻴﺎﻟﻚ يحلم ، ﻭﺇﻥ ﺍﻧﺘﺒﻪ ﻓﺒﻚ ﻳﻠﻮﺫ ، ﻭﺇﻥ ﺍﺣﺘﺠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻔﺎﻙ ، ﻭﺇﻥ ﻏﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﻙ ، ﻳﺴﺘﺮ ﻓﻘﺮﻩ ﻋﻨﻚ ﻟﺌﻼ تتم ﻟﻪ ، ﻭﻳﺒﺪﻱ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻟﻚ ﻟﺌﻼ تنقبض ﻋﻨﻪ. 

ويروى أن رجلا مرت به ضائقة فهرع إلى صديق له وﻗﺮﻉ بابه في ﻟﻴﻞ ﻓﻘﺎﻝ لجاريته : ﺃﺑﺼﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﻉ ؟ ﻓﺄﺗﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻣﻦ ﺫﺍ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﻧﺎ ﺻﺪﻳﻖ ﻣﻮﻻﻙ ، ﻓﻨﻬﺾ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺑﻴﺪﻩ ﺳﻴﻒ ، ﻭﻛﻴﺲ ، وﻳﺴﻮﻕ ﺟﺎﺭﻳﺔ ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺷﺄﻧﻚ ؟ ﻗﺎﻝ : راعني أمر ، ﻗﺎﻝ : ﻻبأس عليك ، وساءني ﻣﺎ ﺳﺎﺀﻙ ، وقد أعددت هذا لمثلك ، فخذ هذا المال لنائبتك وهذا السيف ، لعدوك ، وهذه الجارية لخدمتك ولم يسأله عن نائبته . ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﷲ ﺑﻼﺩﻙ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺜﻠﻚ. 

وقد ﻗﻴﻞ لحكيم : ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃن ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ، يحييه ﺑﺎﻟﺘﻨﻔﺲ ويمتعه بالحياة ﻭﻳﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ نضارتها ، ﻭﻳﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﻌﻴﻤﻬﺎ ولذتها . 

قال ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺳﻼﻡ في كتاب الصداقة والصديق : ﻛﻨﺖ في ﺣﺮﺱ المأمون ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻦ الليالي ﻧﺎﺋﺒﺎ فخرج المأمون في بعض الليل متفقدا ﻣﻦ ﺣﻀﺮ، ﻓﻌﺮﻓﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ لي : ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ؟ ﻓﻘﻠﺖ : ﻋﻤﺮﻭ- ﻋﻤﺮﻙ ﷲ- ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ - ﺃﺳﻌﺪﻙ ﷲ - ﺑﻦ ﺳﻼﻡ- ﺳﻠﻤﻚ ﷲ - ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻧﺖ ﺗﻜﻸﻧﺎ منذ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ. ﻗﻠﺖ ﻳﻜﻸﻙ ﷲ . 

ﻓﻘﺎﻝ المأمون : ﺇﻥ ﺃﺨﺎ ﺍﻟﻬﻴﺠﺎﺀ ﻤﻥ ﻴﺴﻌﻰ ﻤﻌﻙ ﻭﻤﻥ ﻴﻀﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻴﻨﻔﻌﻙ ﻭﻤﻥ ﺇﺫﺍ ﺼﺭﻑ ﺯﻤﺎﻥ ﺼﺩﻋﻙ ﺒﺩﺩ ﺸﻤﻝ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻴﺠﻤﻌﻙ . 

وقد لخص المأمون في هذه الأبيات الصفات التي يرى توافرها في الصديق الحميم ، وهو كنز ثمين ، وجوهر نادر رصين . الحصول عليه صعب ، والعثور عليه أشق من جوهر البيداء ، غير أن صفاته النادرة لا تنفي وجوده . وقد ﻗﻴﻞ لأحد الأعراب : ﺃﺑﺎ ﻟﺼﺪﻳﻖ ﺃﻧﺖ ﺁﻧﺲ ﺃﻡ ﺑﺎﻟﻌﺸﻴﻖ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ، ﻟﻠﺠﺪ والهزل ، ﻭﻟﻠﻘﻠﻴﻞ والكثير، ﻭﻻ ﻋﺎﺫﻝ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻻ ﻗﺎﺩﺡ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻫﻮ ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ، ﻭﻏﺪﻳﺮ ﺍﻟﺮﻭﺡ . ﻓﺄﻣﺎ العشيق فإنما ﻫﻮ للعين ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ، ﻭﺍﻟﻌﺬﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺳﺮﻳﻊ ، وفي ﺍﻟﻮﻟﻮﻉ ﺑﻪ ﺇﻓﺮﺍﻁ ﻣﺰﺟﻮﺭ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺣﺪ ﻣﻮﻗﻮﻑ ﺩﻭﻧﻪ ، ﻓﺄﻳﻦ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ؟ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﻨﺎﺫﺭ : ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻊ الخليل بن أحمد ( العالم الجليل ) ﻓﺎﻧﻘﻄﻊ ﺷﺴﻊ ﻧﻌﻠﻲ ﻓﺨﻠﻊ ﻧﻌﻠﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﻣﺎ ﺗﺼﻨﻊ ؟ 

ﻗﺎﻝ : ﺃﻭﺍﺳﻴﻚ بالحفاء . ومما يرد في وفاء الطفولة وحميميتها أن طفلة تأخرت عند جيرانها فقلق والدها وسألها مابالك قد تأخرت كل هذا الوقت عند صديقتك فقالت : حين هممت بالخروج كُسرت لعبة صاحبتي . فقال الوالد : فقمت بمساعدتها على إصلاحها ! قالت : لا . فقال الوالد : فما أخرك إذا ؟ قالت : كنت أواسيها بالبكاء . 

نحن بحاجة إلى إعادة العناية بمفهوم العلاقة بالصديق الحميم ، والعناية بهذه العلاقة الإنسانية النبيلة القائمة على الحميمية والصدق والوفاء تلك العلاقة البعيدة عن دهاء تصيد المصالح الوضيعة والمظاهر المزيفة . لأن في عودة هذا المفهوم ترابط وتآزر المجتمع ، وتماسكه ، وتخفيف حدة الفردانية الطاغية والأنانية المستشرية والغرور المستطير والتدابر المقيت ، ولاشك أن الترابط يؤدي إلى التآخي ووحدة الصف ، وهذا مقصد من مقاصد الشريعة . 

ونختم بقول أحد الحكماء حين وصف الصداقة بقوله : الصداقة أذن صاغية ، وقلب محب متفهم ، ويد حانية مساعدة .

نشر في صحيفة المجاردة الالكترونية

الأربعاء، 20 يونيو 2012





يلعب الفراغ دورا أساسيا في نشوء الظواهر المنحرفة والسلوكيات الشاذة . لذلك تجده عاملا مشتركا في كل السلوكيات المنحرفة .

وحين نتحدث عن الفراغ يأتي الحديث عن الشباب ودورهم في خدمة المجتمعات ، والاستفادة منهم في الرقي بالمجتمع وهي أكثر فئات المجتمع طاقة وحيوية ، وحين تُهمل هذه الطاقات الجبارة يخسر المجتمع أهم ثرواته .

كيف نسهم في استغلال هذه الثروة المهدرة خاصة ً الذين يقضون أوقات فراغ طويلة من الطلاب ؟ وكيف يمكن توجيه وقت فراغهم نحو أعمال مفيدة ومثمرة ؟

أندية الأحياء الاجتماعية تسهم في ذلك ، حيث يمكن إنشاء ناد ٍ في كل حي ، و تشمل هذه الأندية كل الهوايات والتدريب . منها هوايات ثقافية ، ومهنية ، وفنية ، واجتماعية ، ورياضية ، وعلمية تقنية ، وغيرها بحيث تصبح كمدرسة غير رسمية للتعليم والتدريب وممارسة الهوايات المختلفة ، ويكون لها مدربون متخصصون في مختلف المجالات وتبدأ أعمالها بعد نهاية الدوام الرسمي للمدارس .

هذه الأندية هدفها الحقيقي خدمة المجتمع والشباب ، واستقطابهم ورعايتهم وجعلهم أعضاء نافعين منتجين في المجتمع بدل أن يكونوا عبئا عليه ومصدر إزعاج وقلق له ، وفيها أيضا تلبية لحاجات الشباب النفسية والاجتماعية وخاصة الولع بالبروز والشهرة والتميز ، وفيها رعاية لمواهبهم ، ودعم أعمالهم المختلفة للدخول في مسابقات على المستوى المحلي والعالمي .

وقد يقول قائل : هناك أندية قائمة فلما لا تستغل ؟. وأجيب : الأندية الرياضية المنتشرة جل عنايتها بالجانب الرياضي وهي غير منتشرة في القرى والهجر والبعيدة التي يعاني شبابها الفراغ الطويل .

نتمنى أن تتبنى الجهات ذات الصلة بالشباب والشؤون الاجتماعية ،ورجال الأعمال والبنوك والجمعيات الخيرية دعم مثل هذه الأندية لرعاية الشباب ومساعدتهم في استثمار أوقاتهم ومساهمة في القضاء على الظواهر السلبية المقلقة للمجتمع .

وقد قيل : "الشياطين تجد ضالتها في الفارغين "
.



نشر في صحيفة المجاردة الإلكترونية  في 1/6/2012

السبت، 26 مايو 2012

صاحب الفضائل


للسفر محاسن وفوائد جمة تعود على الفرد والمجتمع بالنفع . وهو خروج من مألوف المكان والإنسان والعادات والأفكار وفيه ترويح وتجارة وفتح صفحة جديدة في كتاب الحياة الواسع وهو علم وثقافة وتأمل في خلق الله وملكوته وفيه دعوة مستجابة .
فالمكان والزمان لكل منهما ضغطه واشكالاته ، وطاقته ، وخرائط أعرافه الضاغطة ،التي لا تخلو من مشكلات تضاف على عاتق الإنسان فترهق كاهله ؛لتأثر سلبا على صحته الجسدية والنفسية ، ولهذا كان السفر مرغبا فيه؛ للخروج من هذه الأزمات والضغوط المتلاحقة التي تطارد الإنسان خلال مكثه ومسيرته في مكان واحد .


السفر خروج إلى العناية و السعة . فإنسان المناطق المغلقة بكل أنواع الغلق- وهي التي تخلو من كل أنواع الأماكن المعدة للاجتماع الانساني العفوي من ميادين عامة فسيحة حيث يجتمع الناس بكل أصنافهم في أوقات فراغهم ، فتكون لهم أماكن نزهة وفسحة والتقاء وتختفي أيضا الحدائق العامة الحقيقية المبهجة ، وتختفي وسائل التثقيف والترفيه الأخرى من متاحف ، ومعارض محلية وفنية ومكتبات عامة ، وأندية للجميع ودور للمسرح والسينما وأماكن للممارسة النشاط الرياضي والاجتماعي و الفنون المختلفة


.- هذا الإنسان  هو أكثر الناس حاجة للسفر إن الإنسان حين يعيش في مثل هذا الجو الخانق يحتاج للتجديد والترويح ، والخروج إلى مناطق أكثر رحابة واتساعا وترحيبا وعناية بمطالبه النفسية وحاجاته الاجتماعية الملحة ، وهنا تكمن أهمية السفر . مع أننا لا نلغي الدور المميز لوزارة السياحة في العناية بالأطلال المختلفة فقط .




السفر خروج من مألوف العادات و الأفكار المتطرفة بأنواعها . حين يقف التفكير والاهتمام عند كثير من عامة المجتمع ،حول قضايا تافهة واهتمامات أقل ما يمكن أن توصف بأنها وضيعة .وهذا ما يسميه الكواكبي ( التسفل ) وهو ناتج عن ضيق مجالات النشاط الإنساني وتضييق أفق التفكير على فئة من الناس . 


أدى هذا إلى اهتمامات منحطة عند بعض الشباب وساعدت بعض القنوات القذرة على انتاج مسوقين لكل قبيح من التقاليد الوافدة ؛ ليتبعهم المستهلكون البلهاء بلا تفكير . وهنا تأتي أهمية السفر ليستفيق الإنسان الذي لم يخرج من الصندوق ويرى أن العالم لا يعيش من أجل هذه الاهتمامات الدنيا فقط ، وأن مجالات النشاط الإنساني غير محدودة ، و أفق التفكير واسع المدى . وأن كثيرا من البلاد تعتز بثقافتها وآدابها وتراثها ؛ فيضخ السفر أفكارا جديدة وصورا جديدة واهتمامات جديدة ليرقى بها في أحايين كثيرة .




السفر علم وثقافة . السفر من أجل طلب العلم مقصد نبيل ، وقد كان العلماء السابقين يرون السفر مناط ثقة العالم . وقالوا : " من لم يرحل فلا ثقة بعلمه " وقال الإمام يحيى بن معين :" أربعة لا تؤنس منهم رشدا " أي لا تبصر منهم خيرا ولانفعا وذكر الثلاثة ثم قال : " ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث " وقد كان السفر جزء أصيلا من حياة العلماء والمفكرين والأدباء والمؤرخين والشعراء ، حتى أن منهم من أمضى حياته متنقلا مسافرا بين البلدان .




وفي الختام أنقل لكم ما قاله العالم الحافظ الرامهرمزي في كتابه " المحدث الفاصل " عن فضائل السفر :يقول : ( لو عرف الطاعن على أهل الرحلة مقدار لذة الراحل في رحلته ، ونشاطه عند فصوله من وطنه ، والنظر إلى حدائق الأقطار وغياضها ، ورياضها ، وتصفح الوجوه ومشاهدة مالم يرمن عجائب البلدان واختلاف الألسنة ، والألوان ؛ لعلم أن لذات الدنيا في مجموعة محاسن تلك المشاهد ، وحلاوة تلك المناظر ، واقتناص تلك الفوائد ...الخ ) أنتهى .




نشر بصحيفة المجاردة الالكترونية  22/5/2012

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...