الأحد، 5 نوفمبر 2017

الإنسان المُسَتهلَك

هل فقدنا بساطة الحياة ؟ وهل نحن مُستَهلِكون أم مُستهَلَكون ؟ الطبقة المتوسطة بالذات ليست فقيرة بشكل عام ، لكن الإسراف للخيلاء والتقليد الضار سلبتها متعة البساطة في الحياة ، واستنفدت طاقتها واستهلكت زينة أيامها في ضرورات لم تكن لتأخذ كل هذا الجهد والمال والعمر الطويل في قضاء مديونياتها ؛ لو سارت كما أراد الله لها أن تكون لذا ؛ تحولت من حياة بسيطة جميلة إلى حياة استهلاكية معقدة ، مُستهلِكة أعمار البشر في التباهي والتقليد ، معتمدة الإسراف والمخيلة في ضروريات حياتها .
ومن أمثلة ذلك : ضرورة بناء الأسرة . فبناء الأسرة في الإسلام – وأحسبها في كل الشرائع السماوية – بسيط غاية البساطة أو هكذا ينبغي أن يكون ، خال من كل تعقيد ؛ بناء على التعاليم والوصايا النبوية ،لأن حفظ النوع البشري مقصد من مقاصد الشريعة ، ففي السنة النبوية ” أولم ولو بشاة ” فإن لم يكن ..” بمد ..من شعير ” أو “خاتم من حديد ” أو بفاتحة الكتاب . هكذا فقط . وبكل بساطة .
لكن ما يحدث في واقعنا خلاف ذلك ، فمن بداية حياة الإنسان في البحث عن شريك لحياته ،يبدأ مشوار الدخول في متاهات من الإسراف والفخر والخيلاء ، ويبدأ الإنسان المتوسط الدخل في دهاليز الديون المركبة ونهرالإسراف الكبير الذي يستهلك عمره في تسديد قروضه ، بينما نهت الشرائع السماوية عن هذا الإسراف ، والشريعة الإسلامية على وجه الخصوص تجعل المبذرين إخوان الشياطين .
وتأتي الضرورة الأخرى لحياة الإنسان في أهمية مسكن لائق ولتحقيق هذا يتكلف من أجله ما لا يطيق ، ويحمل ديونا لا طاقة له بها ينوء بحملها العصبة أولي القوة ، وليس ذاك لأجل سد حاجة المسكن فقط ؛ فإن هذه الحاجة الإنسانية الماسة يمكن سدها بالقليل من المال لو كان الاحتياج فقط هو المعول عليه ، ولكن الفخر والخيلاء استقطعت النصيب الأكبر من الأموال ، وساهمت في صنع أثقل الديون وأشد الأغلال قسوة على مر التاريخ ، وحولت الميسورين إلى معوزين منهكين و استهلكت عمر الإنسان ، وأفقدته متعة العيش ورفاهية الحياة .
وأترك لك النظر في بقية الأشياء التي استهلكت حياة الناس للعيش بترف زائف مفرط في الديون ، مظهره الرفاهية وعمقه التعاسة والكآبة والقطيعة والحرمان وفقد الحرية ، والعيش النكد ،ولك أن تتخيل لو أنه عاش حياته ببساطة بلا تكلف كما يعيش بسطاء البشر في هذا العالم ، كيف ستكون متعة الحياة ؟ وكيف ستكون نفسه مطمئنة راضية ملؤها السكينة ، الحب ، السلام ، والحرية .

نشر في المجاردة اليوم 23/10/2017

الملفات المعلقة ... أمام الفيصل






التربية والتعليم هما أساس النهضة لسائر الأمم ، أمام وزير التربية والتعليم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بعض الملفات المعلقة لوزارة التربية والتعليم والتي استعصت على الحلول ، وتأجل النظر فيها لتظل معلقة زمناً طويلاً .

أولى هذه الملفات المهمة الإسهام في إعادة النظر في فلسفة التربية والتعليم بما يوافق روح الشريعة ومعطيات العصر ، وأدواته ومتطلباته الملحة في إعداد القوة ، وبناء الإنسان المسلم القوي ، الذي يستطيع مجاراة عصره ويحمل قيما وأخلاقا بحجم رسالته الإنسانية الخالدة ، وصياغة هذه الفلسفة في رؤية ورسالة تكون واقعا ملموسا ومشهودا .

ويعد ملف المعلمين والعناية بهم منذ الخطوة الأولى ، تأهيلا وإعدادا، ثم عناية بكامل الحقوق المادية والمعنوية ، بما يرقى بهم إلى سمو مهنتهم وعظم رسالتهم . لقد تدنت مكانة المعلم إلى مستويات غير مقبولة اجتماعيا، وأضحى مرمى السهام ومتنفس الغضب من كل المشكلات الاجتماعية . وتولته الوسائل الإعلامية البائرة الخائبة ، الضعيفة على الآخرين المستقوية على المعلمين ، لتصب جام حقدها عليه ، ليزداد وهنا على وهن وألما على ألم .

ومن الملفات المهمة ملف المناهج ، ويمكن القول أن للمناهج جانب مضيء يشكر، وجوانب قاصرة قصورا شديدا حتى كأنها مناهج " تغدق فقرا " حين تتبرأ من مهارات الحياة ، فيتخرج دارسوها في نهاية المطاف صفرا منها ، يتباهون بخلو الوفاض ، لا يجيدون ولا يتقنون أي شي ، ولا يستطيعون التعامل بالحد الأدنى مع أبسط الأشياء الحياتية ، في ظل حاجة ماسة إلى الماهرين في كل شي ، وفي ظل تسلط الآخرين ،واستغلال حاجات الناس ، وضعفهم وجهلهم بأبسط الأمور . فاقتصاد من أضخم الاقتصادات العربية جذب أكثر من 9 ملايين وافد للعمل بينما يعيش أبناؤه بطالة مزرية ، وجهلا مركبا بأبسط الأمور الحياتية ، فأين يكمن الخلل ؟ .

و لا ريب أن من الملفات المهمة أيضا ملف نقص المباني الحكومية للمدارس ، واللجوء إلى المباني المستأجرة في كثير من مدن المملكة وقراها وهجرها ، ففي ظل تزايد أعداد الطلاب عاما بعد عام ، تتزايد الحاجة إلى المباني المدرسية ، والآن تعد الحاجة ماسة إلى مزيد من المباني المدرسية في ظل تكدس الطلاب في المدن الكبرى حيث يعاني أولياء الأمور معاناة حقيقية في حصولهم على مقاعد في مدرسة حكومية ، ناهيك عن المباني المستأجرة التي لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات البيئة التعليمية السوية والترفيهية والتثقيفية الموجهة .

ومن الملفات المهمة أيضا ملف انتقال المعلمات والتي كانت السبب في إزهاق أرواح بريئة ، وتشتت أسر حتى أضحت مشكلة اجتماعية لها آثارها الممتدة على بقية أفراد الأسر ، وبالتالي على المجتمع ككل . ومما يشار إليه أيضا ضمن هذا الملف النقل المدرسي فالتحول إلى وسيلة نقل مدرسية سيكون له أثره الإيجابي في انضباط الموظفين والطلاب والمساهمة في تخفيف الزحام ساعة الذروة في المدن الكبرى .

ومن الملفات المهمة ملف التعليم الأهلي وواقعه المؤسف والمؤلم ، فكثير من المدارس الأهلية هي أشبه بسوبر ماركت للشهادات ،وقد يرقى بعضها إلى ناد 5 نجوم الطالب فيه دائما على حق مهما فعل ، وحين نذكر هذه المدارس لا نلغي المدارس " النادرة " المعروفة بالتميز أما البقية فإن قضيتها الكبرى هي البيع بالجملة ، دون شعور بخطورة الخداع والتدليس والغش في أثمن ثروة للوطن بل هي الثروة الحقيقية للوطن .

ومن الملفات المهمة ملف البيروقراطية ، و بعض القيادات التربوية المتراخية أو المهتمة بالبهرجة الإعلامية وذر الرماد في العيون والتزلف الممجوج على حساب الإنجاز الحق . كل هذه الملفات المعلقة وغيرها تحتاج إلى رجل بوزن الأمير خالد الفيصل يقود التغيير والتحول الكبير نحو الأفضل نحو التقدم والرفاه ونحو بناء الإنسان المؤمن القوي مسترشدا بقوله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) .

نشر في صحيفة المجاردة 25/12/2013

من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟






الفساد المالي واستغلال المال العام من أجل المنفعة الخاصة أشد أنواع الفساد تدميرا للمجتمعات ، هذا النوع من الفساد ليس له عنوان أو عمر أو منصب ، إنه بلاء ووبال يصيب المجتمعات في كل أصقاع الدنيا ، يزيد بضعف التشريعات والرقابة ، وينقص بقوة المجتمع المدني ، وحرية التعبير ، وقوة الرقابة ، واستقلال القضاء من أين لك هذا ؟ سؤال حاضر في ذهن المجتمع حول كل متغول في المال الحرام ، ولم تردعه الخشية من الله ، أو من الناس حين يباهي بثروته وعقاراته ، وهو من كان إلى وقت قريب من أولي الدخل المحدود ، كيف هبطت هذه الثروة على هذا الرجل وحده ، مع أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، لكن حين تدقق النظر في أسباب تلك الثروة المفاجئة ؛ تجد كسبا غير مشروع كان يهطل بأكثر من ذلك .

في المجتمعات الذي تضعف فيها الرقابة ، ويظهر مثل هؤلاء اللصوص ، يبقى دور الإعلام النزيه البحث عن الحقيقة وتعرية الفساد و الفاسدين ، ونشر قضايا الفساد والتشهير بها ، بدلا من تلميعهم وتصويرهم ، وهم يمثلون على المجتمع بسماجة وسذاجة دور العصاميين ، فيما المجتمع يعرف حقيقة أمرهم ، إنهم ثلة من الفاسدين ولصوص المال العام ، وشرذمة قليلة من المحتالين على مجتمعاتهم ، وولاة أمرهم الذين أولوهم الثقة ، فتلاعبوا بحقوق الناس .

إن مما يزيد الأسف أن يشترك بعضٌ ممن يُظن فيهم الصلاح وحسن السيرة - ربما بحسن النية وجهلاً بأحوال أولئك - أن يشترك مع أولئك اللصوص ، ويضعوا أيديهم في أيديهم ، فيصيبهم شئ مما أصاب القوم من سوء السمعة ، وقذارة السيرة ، و سوء المسلك .

تماما كحامل المسك ونافخ الكير ، ولكن الكير هنا جريمة تهدد أمن المجتمع برمته ، والصاحب ساحب ، لكن السحب هنا غير السحب هناك ، فالسحب هنا إلى بيع الدين بعرض من الدنيا ، وخيانة الوطن ، وخيانة الثقة وخيانة المجتمع .، وهي خيانات ، وظلمات بعضها فوق بعض ، بدايتها موت الضمير و نهايتها سوء المصير .

إن مجتمعنا والحمد لله ينعم بخير كثير ، وأمن واستقرار كبير ، إلا أنه كباقي المجتمعات لابد أن يظهر فيه شئ من تلك الصور القبيحة للفساد ؛ لذلك نذكر كل من يؤمن بالله واليوم الآخر ، ممن أبتلي بهذا البلاء، أنك مهما استطعت التحايل على الناس فلا تنسى أنك تحت عين رب الناس ، إنه معنا يسمع ويرى - سبحانه -. إن الحياة قصيرة ، ومهما بلغ الإنسان من العمر سيلقى ربه يوما ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) فحينها يقف المسلم أمام ربه حائرا ، في ذلك الموقف العظيم ، أمام السؤال الكبير حول حقوق الناس و تلك الثروة ، وهذا المال من أين أكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ .


نشر في صحيفة المجاردة في 8/2/2013

هل الوجه عورة ؟



منذ أكثر من عشر سنين مضت ، ثار موضوع النقاب . وهل هو واجب أو سنة ، وأثار فضولي في ذلك الوقت المختلفون حول المسألة كما يحدث اليوم ، فقررت البحث بنفسي عن المسألة في المراجع الشرعية من كتب الفقه والتفسير وشروح الحديث ، وقرأت كثيرا في المسألة من الجانبين ، وقرأت كتب العلماء كالشيخ المحدث الألباني وعبدالحليم محمد أبو شقة وعبدالكريم زيدان فضلا عن الاتصال بالعديد من طلبة العلم والعلماء في وطننا العربي الكبير وتكونت قناعة شخصية على أساس مرجعية شرعية أن وجه المرأة ليس بعورة . وهذه القناعة ليست فتوى ولا أعدها كذلك .

قد يعترض معترض ويقول تخصصك ليس في العلم الشرعي ، أعترف بذلك لكن كل ما قرأته وسمعته كان من علماء شرعيين ، وهذا لا يمنع من احترام الرأي المخالف وتقدير عرف المجتمع . 

اليوم عادت المسألة إلى الواجهة الإعلامية مرة أخرى ، وتصدى الشيخ الدكتور أحمد الغامدي- مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة سابقا - بنشر أبحاثه الشرعية على الناس ، ولاشك أنه مقتنع تماما بما يرى وبما ينشر بحكم ما يملك من أدوات البحث الشرعي ، والمتأمل بعين الروية يرى أن الشيخ الغامدي لم يخرج من دائرة الشريعة ، وأن الخلاف في هذه المسألة قديم ومبثوث في كتب العلم وليس جديدا ، ربما صراحته وجرأته استفزت المخالفين ، لكن هذا لا يعني مروق الرجل من الدين وخروجه من الملة . وإعطاء المبرر للتهجم على الرجل . 

في تاريخنا الإسلامي كثير من قصص العلماء الذين اضطهدوا من أجل أفكارهم وآرائهم فالإمام مالك جُلد من أجل رأي ، والأمام أحمد بن حنبل سجن وعذب من أجل رأي ، والأمام ابن تيمية كذلك سجن من أجل رأي. "رحمهم الله جميعا" . 

ورأي الشيخ الغامدي كما يقول العلماء: هو خلاف معتبر ، فلماذا التجريح والسب والشتم والتهجم بشكل لا يليق بمسلم ؟ قالوا قديما : " لا إنكار في مسائل الخلاف " ، وقالوا أيضا : "خلاف الرأي لا يفسد للود قضية " فلماذا يفسد الود مع باحث شرعي قال برأيه واجتهد ؟! .فإن اصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وحسابه على الله ، ويتولى العلماء الرد عليه مع الاحتفاظ بحق الأخوة الإسلامية .

نشر في صحيفة المجاردة في 19/12/2014

لاتحزني



هلت دموع الرحماء وتساقطت من الأعماق ؛ لما أصاب طفلة جيزان "رهام الحكمي ". طفلة في عمر الزهور تُغدر بدماء مسمومة و بوقاحة لامسؤولة ، ولك أن تنظر لمثل عمرها وقد حُقنت بالموت بلا ثمن ، لك أن تنظر إلى تلك الدموع وذاك الحزن وصوت الأنين بوقع الألم في عيون مثلها حين تذهب حياتها هدرا .

لاتحزني يابنيتي . فإن من اغتال طفولتك يعيش ويستمتع وينتشي بموت الضمير ، وأزمة الأخلاق الخانقة ، وهو الذي لم يشعر يوما بالمحاسبة ؛ ليصول ويجول كوحش كاسر بلا مدافعة أو مراقبة ، أو معاتبة ، ليكون له كل يوم فاجعة ، ومصيبة ليس لها راجعه .

لاتحزني يابنيتي . فهذا الفساد المستشري - من سوء الإدارة ، وقلة الكفاءة ،واليد المغلولة إلى الأعناق لمناطق بعينها ، والبذخ على مناطق أخرى - حطم الإنسان ، وقتله بدم بارد ، كمسخ مشوه عبث بحياته الفاسدون والمحتالون والرأسماليون والراقصون على جراح البائسين ورموا به كعجز نخلة خاوية .

لاتحزني يابنيتي . فلست أول ضحية ، وربما لن تكون الآخرة ، فكم دمر من آمال وسرق من أعوام وقتل من طموح وكم نحر الإهمال من أبناء المجتمع ، وكم عاث الجشع والفساد والتفاوت الطبقي المقيت ، في الأرض الخراب لاتحزني يابنيتي . لأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن مع العسر يسرا ، وأن الله مع الصابرين ، كل ذلك إيمانا ويقينا ً بقضاء الله وقدره ، وأنت مؤمنة ، وكلنا مؤمنون بأن "من يعمل مثقال ذرة شرا يره " ، وأن دعوة المظلوم مهما تغافلها الظالم لا يغفل الله عنها، وهو القائل عز وجل : ( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) لاتحزني يابنيتي . فأنتِ في قلوب الرحماء ، وقد تعاطفت معك الناس كبارهم ، والدهماء ، وقد جابت قصتك أصقاع الأرض ، وعلمت بك كل المنظمات والهيئات الدولية والعالمية ، وأنتِ في قلوب القادة من هذا البلد ، ولا شك أنهم لك ناصرون ، وتأكدي أن الكل يقف معك ، القادة والشعب ، وشرفاء العالم ، والقلوب العظيمة ، والأيادي الرحيمة ، ومن قبل ذلك ومن بعده ثقي بأن الله معك فهو " يسمع ويرى " .


نشر في صحيفة المجاردة في 20/2/2013

اليوم العالمي للمعلم


مهنة التربية والتعليم من أجل المهن وأشرفها ، وحمل رسالة التربية والتعليم تحتاج إلى قدوات لها من العظمة والكرامة والنبل ما يسعها لحمل هذه الرسالة ؛ ولهذا قام بها أشرف الناس وأطهرهم من الأنبياء والمرسلين والمصلحين ، فكانوا القدوات والنجوم التي يستضاء بها في عتمة الأهواء ، ومفارق دروب الحياة .

وحين نُذكر القدوات نستلهم سيرة نبينا وسيدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم شخصية عرفها التاريخ، وأعظم قدوة على تعاقب الأزمان ، ولاغرو في ذلك فقد تحمل في سبيل الرسالة والتربية والتعليم أهوالا من المصاعب والمشاق ستظل نبراسا لكل من سار على هذا الطريق .

هذا الطريق المحفوف بالمخاطر وأشواك الآلام فمن التكذيب والتشكيك إلى الترهيب و الترغيب إلى البهت والاتهام إلى الحصار والتجويع إلى التهجير ثم إلى المعارك التي خاضها في سبيل نشر الرسالة وتربية الناس وتعليمهم وإرساء قواعد العدل والحق والنور.

كل هذه المصاعب لم تثن عزيمته صلى الله عليه وسلم ، ولم تفت في عضده بل زادته إصرار وتصميما حين أجاب بقوله : صلى الله وسلم ( والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته ) كل هذه التضحيات الكبرى ؛من أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وحمل مشعل النور والإشراق لإضاءة الدروب المعتمة -_ وهذا الدور هو بعينه الدورالحقيقي للمعلم _ .

هذا الصبر الجميل العظيم الرفيق وهذه العزيمة الفذة هي مما نستلهمه من سيرة سيدنا وقدوتنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم ونستلهم من سيرته العطرة الصدق والأمانة والرفق وهي صفات كل مرب ومعلم ومصلح أعد نفسه لهذه الرسالة وأخذ على عاتقه حمل هذه الأمانة لتصل دعوته وتبلغ رسالته ويكون أثره في الناس كبيرا ، لايقف في طريقه فقر مدقع ، ولا غنى مطغ ، ولاتتبع لشهوات أو ترف مهلك ومفسد .

في اليوم العالمي للمعلم يستلهم المعلمون تلك الصفات العطرة التي يرتكز عليها المربون وحملة الرسالة وكل من حمل هم تربية الناس وتعليمهم وتوجيههم وإرشادهم . ومن سار على هذا الدرب من المصلحين حتى يتحقق لهم وعد الله سبحانه .حيث يقول في سورة النور " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا "

نشر في صحيفة المجاردة في 9/10/2012

نحو غدٍ أفضل




يتفاوت الاهتمام بالبنية التحتية والمرافق العامة في المحافظات الصغيرة من محافظة إلى أخرى ، لكن في المجمل تعاني بعض المحافظات المتوسطة والصغيرة من نقص في خدمات البنية التحتية وقصور في خدمات المرافق العامة .

لو أخذنا مرفق الكهرباء في محافظة المجاردة والمراكز التابعة لها كمثال - وهو من أهم المرافق التي يجب العناية بها - لوجدنا معاناة حقيقة من أداء شركة الكهرباء ، فالانقطاع المتكرر ، وسوء الخدمة هو أكثر ما يميز خدماتها ، ومعاناة المجاردة والمراكز التابعة لها من شركة الكهرباء ممضة ومؤلمة ، وقديمة قدم الشركة، وقدم امتيازها المضني والبائس .

كثير من السكان يتحدث عن انقطاع متكرر، عدهُ أحدهم فبلغ أكثر من خمسة عشر مرة في يوم واحد ، ويتحدث آخرون بأنهم يمضون الساعات الطوال دون كهرباء ، وقد نشرت صحيفة المجاردة معاناة الطلاب وهم يستعدون للاختبارات النهائية تحت أضواء الشموع ، وهي معاناة ليست عابرة أو عارضة ، و ليست هينة ؛ فقد مضت السنون والناس على هذا الحال المؤلم ، وهذا الضيم المقلق المؤرق من شركة كهرباء . 

هذه الخدمة المتردية لشركة الكهرباء في مثال لإحدى المحافظات الصغيرة ؛ لها آثارها السلبية على كل شئ تقريبا فالمستشفيات تعاني من قصور هذه الخدمة ، والمدارس وشبكة الانترنت ، والأسواق التي تسجل خسائر في سوق المواد الغذائية القائمة على التبريد بمئات الألوف ، وهو ما يؤثر سلبا على الاستثمار بشكل عام في هذه المحافظات الصغيرة ؛ لتصبح طاردة لرؤوس الأموال والسكان .

ناهيك عن الناس الذين يلفحهم هجير الصيف بدرجة حرارة تفوق 47 درجة في أغلب أوقات الصيف ، وفيهم الأرملة واليتيم ، والمريض المستند على أجهزة مساندة ، والفقير المحتاج ، فبأي ذنب يحرم هؤلاء نعمة الكهرباء الحاضرة اسماً القاصرة خدمة ؟!

المحافظات الصغيرة بحاجة ماسة إلى بنى تحتية مختلفة : من شركات كهرباء و شبكات لمياه الشرب تشمل كل المراكز التابعة لها ، وشبكات الصرف الصحي - ولايخفى على أحد تلك المشكلة التي ظهرت في إحدى المحافظات التي اختلط فيها مياه بعض الآبار بمياه الصرف الصحي لانعدام شبكة الصرف - وايضا شبكات تصريف مياه السيول وتمديدات شبكات الغاز ، ومحطات لتنقية مياه الصرف ، ومعامل تدوير النفايات .

إن المحافظات المتوسطة والصغيرة في وطننا الكبير بحاجة إلى هذه البنى التحتية ، والمرافق العامة بشكل عاجل وسريع قبل أن تتحول إلى محافظات كبرى قاصرة البنى التحتيه ؛ فتنشأ كوارث بيئية تستعصي على الحل ، ولأن إسراعنا في بناء المرافق والبنى التحتية بأعلى معايير الجودة العالمية ، سوف ينهض بهذا الوطن ، ويسير به نحو التقدم والرفاه ، وهي رؤية خادم الحرمين الشريفين لبناء وطن وغدٍ أفضل .

نشر في 7/12/2013

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...