الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

لكل حزين...

لكل حزن سكن كمدا
ومجروح...
بكى على صدر ليله
تائها في ظلماء سهده
ومن تهشم قارب صبره
بسلاح أرقه ...
في بحر دمعه
على مرفأ وجعه


لكل جمرة هبطت
من عيون الألم
لكل اصفرار شجرة
و بكاء ثمرة
لكل واجم حزين


لاتحزن.. فبعد العسر يسرا
لاتحزن.. فلاحزن يدوم ..
و العسر يعقبه يسرا
وبعد الضيق فرجا
الوزن مثقال الذرة
إن خيرا عاد بخير .. 
والشر  جزاء وفاقا


لكل  الذين لاناصر لهم 
ولا معين لهم.. 
لاتحزن لست وحدك 
الله معك ما خلقك ليتركك
مدبر الكون.. معك 
لاتحزن إنه معك.. يسمع ويرى

محمد عايض آل عمر 

السبت، 26 سبتمبر 2020

كذبة بيضاء

 


ابن حزم الفقيه الاندلسي الشهير لديه عقدة وموقف من الكذابين ، فهو يرى أن الكذاب أصلا نمام وأن النميمة والكذب خصلتان مقترنتان ببعضهما ، ويرى أن الذي يستمرئ الكذب فترة طويلة يصعب عليه الخروج من دائرته ويقول أنه لا يبغض أحدا مثل الكذاب ولا يقاطع صديقا بسبب ذنوبه إلا الكذاب  فإنه لا يسايره ولا يؤاخيه بل يحث على قطيعته وتركه ، ويعلل ذلك بأن الكذاب يعاني مرضا في نفسه وعلة في قلبه يصعب التخلص منها ، ورد هذا في كتابه " طوق الحمامة " 

وإذاكان هذا موقف أحد الفقهاء الكبار فكيف لوعاش زمانا مثل زماننا ورأى الإعلام العربي كيف يوسع دائرة الكذب يوما بعد يوم ، وكيف لوعلم أن الكذب أصبح تجارة وتسويق وإعلان وعند المحتالين فهلوة وشطارة ، الكذب لم يعد سمة شخصية وإن كان بعض الأفراد يتسم بها دون حياء إلا أنه أصبح عملا منظما وملونا .

 

الأحد، 20 سبتمبر 2020

ج. ي


جملها بكيانه وجعلها تحفة فنية رسمها مبدعها بقلم عمره واستخرج آلوانها من ضياء روحه، فغدت عملا مشرقا زاهيا مؤنسا يسر الناظرين، واختار لها اسما عبر عن الحياة والعالم.. بجماله وسعته..

يختطفها عابث لم يقدر كم هي ثمينة وكم من السنين الباهضة ُدفعت ثمنا لروحها النادرة وألوانها الباسمة الصادقة  .

هدية ودرة فنية ليست  كاللوحات  بيعت على عابث   دمر إشراقها ، وحطم  ريشة الثواني التي قدتها من ضياء أملها وشمعة طموحها   ، سرق   روح ألوانها ..

أعتم  نهار جمال تعابيرها  حتى غدت شموس بهجتها بالكاد تضئ ، قذف بها   في ركن  من الإهمال المعتم   حتى غدت  مثلا للوحة محطمة...

نور شعاعها مايزال يشع خافتا كجوهرة يائسة   وحقها أن تكون تمثالا نادرا ومثلا    لكل الفنون الجميلة.. وستكون.

       محمد عايض آل عمر

الأحد، 6 سبتمبر 2020

ضغط الفراغ


يعد الفراغ اليوم هاجسا كبيرا لدى شريحة من الناس وقد فاقمت الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم من ضغوط هذا الكابوس حيث رفعت معدلات البطالة بشكل غير مسبوق ، وشكل هذا الفراغ ضغطا نفسيا وماديا كبيرا على الشباب خاصة ، والباحثين عن العمل من القادرين عليه .

المجتمع الخليجي بشكل خاص لديه ميزة وفرصة ماتزال سانحة في سوق العمل تتمثل في الحرف اليدوية و المهن المختلفة  ؛ برغم أن الحديث عن الحرف المهنية  حديث مُثقل على بعض الشباب نظرا للخلفية الثقافية التي تنظر للعمل اليدوي  نظرة إزدراء وهي نظرة جائرة ومسيئة لأهم الأعمال التي ترتكز عليها كافة المجتمعات ، ناهيك عن دورها الاجتماعي و الاقتصادي في رفع حاجة الباحث عن العمل في مقتبل العمر . 

إن العمل المهني الحر للشباب الباحث عن عمل يمثل فرصة لاستثمار الوقت فيما يعود بالنفع ، ورفعا للحاجة و علاجا لقلة ذات اليد ومشاركة لأسرته  في التكاليف ، وإعمارا للوقت وشغلاً للفراغ ،  فالشاب الذي  يهدر  وقته بغير  عمل جاد  يهدر أثمن ما يملك   ، وهو وقت كان يمكن أن يكون له ثمنه لو عمل عملا شريفا نافعا ، فقيمة الإنسان فيما يتقن .


إن الفراغ للقادر على العمل سبب في  الفقر  و العوز  ، وهذا بدوره يولد الإحساس بالضعف والخوف وعدم الاستقرار والخضوع المهين والشعور بالملل والحزن والكآبة وانعدام الأمل وانخفاض مستوى تقدير الذات وربما الجنوح للعدوانية والإدمان والجريمة لا قدر الله ،  ناهيك عن الأمراض الاجتماعية الأخرى . 

العمل الحر  - في الأعمال الحرفية اليدوية في البناء والحياكة والتسويق الزراعي والتصنيع المهني والنقل  والعمل التجاري في المشاريع الصغيرة وغيرها الكثير  ...للقادرين على العمل - يعين على سد فراغ الوقت ويدفع  شبح البطالة ، ويخفف  من حدة آثارها النفسية والاجتماعية حتى يتحقق أمل الشاب فيما يصبوا إليه من طموح ، ويمكن لغير القادرين على العمل على سبيل المثال السفر والقراءة والعمل التطوعي وتكوين الصداقات واللقاءات .... 
 إن الفراغ المقنن للراحة والاستجمام نعمة بلا شك   ،لكن الفراغ الدائم الذي يحيل حياة الإنسان إلى فقر وفاقة  وعدم     إنما هو نقمة وعذاب و جحيم لا يطاق  ،   فحياة الفراغ الدائمة مملة وكئيبة  وتشكل ضغطا نفسيا كبيرا  و لهذا الضغط  آثاره المدمرة التي لا يمكن تفاديها  إلا بالعمل  واشغال أوقات الفراغ.

السبت، 22 أغسطس 2020

أبرز تحديات التعليم عن بعد



التعليم عن بعد هو تعليم المستقبل ، لكنه يواجه تحديات كبيرة على المستوى المحلي والعربي. كان قرار وزارة التعليم حماية للطلاب والتلاميذ وللمجتمع بصفة عامة من تأثيرات جائحة كورونا التي أثرت على العالم أجمع ، لذا كان القرار صائبا ومرضيا للكثير وتشكر عليه وزارة التعليم ، إلا أن التعليم عن بعد لايزال يواجه تحديات كبيرة من أهمها :

وجود شريحة من الأسر لا يشملهم الضمان الاجتماعي ،ويصعب عليهم توفير المتطلبات التقنية للتعليم عن بعد من أجهزة واتصال بالانترنت وطابعات الخ ..إضافة إلى تكرارانقطاعات الكهرباء في بعض القرى والهجر النائية لظروف الطقس من أمطار وسيول جارفة وأحيانا لشدة الحرارة وزيادة الأحمال الكهربائية كما أن هناك ضعف أحيانا في ارسال الانترنت وغير قادر على الاتصال المستمر في تلك القرى النائية مما يجعل الطالب وأسرته في انقطاع عن عملية التعلم . أضف إلى أن بعض أولياء الأمور يجد صعوبة في شرح الدروس ومساعدة أبنائه في فهم ما تعثر فهمه و لا يستطيع مواكبة الدروس ومتابعتها والتأكد من إتقان فهم المادة كما ينبغي .

فئات التربية الخاصة والطلاب الذين يعانون صعوبات التعلم و اضطرابات التعلم مثل اضطراب تلقي اللغة وتعلم الأساس اللغوي ،ونقص الانتباه ، والطيف التوحدي ومشاكل الذاكرة وفرط الحركة . هذه أبرز التحديات التي تواجه التعليم عن بعد ، المتعلقة بعملية التعلم وتحتاج إلى مزيد من الدراسة والبحث للخروج بنتائج وتوصيات للتغلب على هذه التحديات وغيرها من الإشكالات المختلفة . هي تجربة جديدة تحتاج إلى مزيد من الصبر والتعاون والمشاركة بين فئات المجتمع

السبت، 20 يونيو 2020

النقاط العمياء


كل إنسان يرى في نفسه شبه  الكمال أو هو قريب منه ، ويرى  كل  ممارساته السلوكية مبررة  ببراهين وحجج معقلنة في وعيه و مقنعة له على الأقل  حين صدورها   وعلى أساسها يصدر ذاك  السلوك..

  السلوك الذي تمارسه قد تراه وحدك  ولا يراه الآخرون، وهناك سلوك تراه ويراه الآخرون، وهناك سلوك لاتراه أنت  ويراه الآخرون وهذا الأخير هو موضع الحديث. 

إنه سلوك  خفي  يعد نقاطا عمياء في كل شخصية . النقاط العمياء في الشخصية هي تلك الممارسات السلوكية  التي يراها الآخرون  و لايراها مصدر  السلوك.

  هذا السلوك الخفي الذي يظهر  للآخرين من زاوية عصية على رؤية صاحبه له.. هي التي تحدد ردات فعل الآخرين  المستغربة أحيانا تجاه هذا السلوك البشرى   الخفي ؛ ولهذا يستغرب مصدر السلوك .. لماذا يعامله الآخرون بهذا الشكل.... والسبب هذه  النقاط العمياء في السلوك

التعرف عليها  ليس بالأمر الهين وقد يعينك على اكتشاف هذه النقاط العمياء  صديق حميم  أو قريب صدوق.


الثلاثاء، 21 أبريل 2020

مايزال هناك أمل

عندما نصغي لبعض المحللين الاقتصاديين في بعض القنوات التلفزيونية تشعر أنك تستمع لمتنبئين بالغيب فيصورون لك كيف سينهار العالم وكيف سيتهاوى بين عشية وضحاها !! وكأن هذا العالم جمع لاعبين بين أيديهم على أرائك الاحتياط ليس لهم من الأمر شيء و لا يقدرون على شيء سوى المشاهدة ، تتألم لهول هذا المشهد التشاؤمي الإعلامي وهذا الجبر التحليلي القطعي ، المطروح عند هؤلاء المتنبئون .

يرى هذا المتنبئ أنه يقدم استشرافا للمستقبل بزعمه والحقيقة أنه ينثر الإحباط والبؤس ويقتل زهرة الأمل ويطفئ شمعته بليل حالك ، متناسيا أن الاستشراف ليس عملية عشوائية تشاؤمية بقدر ماهو منظور مستقبلي وفق دراسات منهجية تنظر إلى المشكلات المتوقعة والحلول المناسبة لها ، قد يشتركان فيها الحدس وبعد النظر ولكن تبقى بشقيها المشكلة والحل محل النظر والتحليل .

إن نشر التوقعات المستقبلية المنذرة بالويل والثبور وعظائم الأمور والوعيد بالفقر المدقع والجوع العظيم وتهاوي الأمم وسقوط الدول وموت الملايين ، كله ارسال للكلام على عواهنه ويجانبه الصواب من جانبين :

أولهما: إلغاء قدرة الله على تسيير هذا الكون وأنه المدبر المتصرف فيه ، وتدخل في مسارات متغيرة ومتقلبة بحسب ظروف من طبيعتها التغير المستمر فلا تستطيع الإحاطة بكل عواملها وأسبابها المختلفة وكيف يمكن أن تتغير الأمور وتتبدل بسرعة مذهلة ، وكورونا مثال على ذلك .

الأمر الثاني : بعد مشيئة الله تلغي تلك التنبؤات قدرة البشر على الفعل والتغيير والاختيار والاسهام في حل المشكلات وتجاوز العقبات فمثل هذه التنبؤات القاتلة للفعل والأمل دون النظر إلى الحلول الممكنة ومناقشة المشاكل من جميع جوانبها تصور للبشرية أنه لاقدرة لها على الحل ومجابهة تلك المشكلات ،والاستسلام للمصير التنبؤي الجبري المحتوم سلفا وانتظار ذلك اليوم دون بذل جهد أو اسهام في تغيير الوضع .

إن الخوف من المستقبل الذي تبثه وسائل الإعلام والتحليلات والتنبؤات التي لاتسمن ولاتغني من جوع كلها تؤثر في المشاهد المتابع لهذه النشرات التي تتسابق على استقطابه ، وهي تتحدث عن مستقبل أرزاق البشرية (اقتصاد الدول ). ومع أهمية الجانب العلمي في التحليلات إلا أنها لا تتحدث عن كل الحقيقة . فنشرات الاخبار الاقتصادية والتحليلات هي جزءبسيط من المشهد وليست كل المشهد ، وهي تخمين لأمور قد تصيب وقد لا تصيب وفي الغالب أنها لا تصيب في كل تفاصيلها .

و مع شدة الأزمة التي يمر بها العالم يبقى المسلم مؤمنا بقضاء الله وقدره مطمئن إلى أن رزقه مقسوم ومكفول بوعد الله له. يقول تعالى ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات وقوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ [فاطر 3]ووعد الله سبحانه ( إن مع العسر يسرا )

فقضية الرزق محسومة لا يخاف ولا يشقى بها الإنسان . إنما يشقيه هذا التهويل الإعلامي العالمي والتحليل الاقتصادي القاصر في النظر إلى جزء من الصورة ، هذا الجزء الذي يورث الخوف والهلع وهو لايملك من الأمر شيئا . ونحن بحمد الله ننعم بخير وفير، وقيادة فاعلة وقادرة بإذن الله بتعاون الجميع والالتزام بالتوجيهات على تجاوز الأزمة ويبقى الأمر كله بيد الله وحده وهو القائل سبحانه ( و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا)

الحاجة للتفهم

  للضغوط النفسية العصبية   الشديدةأثر  بالغ في تهديد صحة الإنسان الجسدية والنفسية  بما فيها ضغط العلاقات الأسرية وضغوط علاقات العمل  المتوتر...